فهو إنما قال تلك المقولة عندما لاح له علامات تغلب على الظن أن أخاه يريد قتله، فذكر له تلك المقولة على سبيل الموعظة والنصيحة. فإذا كان ذلك ممكنًا، ولم يكن في الآية دلالة على أنه كان مأمورًا بترك منع أخيه من قتله، لم يكن جائزًا ادعاء ما ليس في الآية إلا ببرهان يجب التسليم له. (^١)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قال أبو جعفر الطحاوي: عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة:٣٣] الآية، قال: (نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه، لم يكن عليه سبيل، وليست هذه الآية للرجل المسلم من قتل وأفسد في الأرض وحارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب) (^٢)