في المكان الفلاني إن بجانب المسجد بوابة بعدها دكان حيث يجلس هناك رجل عجوز في ملابس رثة مرقعة يخيط الكرابيس وعنده صبيان أجيران يعاونانه في ذلك إذهب إلى الدكان وسلم على الرجل واجلس عنده ثم قص عليه قصتك وعندما تظفر بحقك ادع لي بالخير وإياك ان تتوانى في تنفيذ ما قلت لك
وخرج الرجل من المسجد وهو يفكر في نفسه يا للعجب لقد شفعت كل العظماء والأمراء فتولوا قضيتي وتكلموا في أمري ووقفوا إلى جانبي دون جدوى والان يرشدني هذا الدرويش إلى رجل عجوز ويقول ستصل به إلى حقك إنه كذب وباطل ولكن ما العمل لأذهب وليكن ما يكون إن لم تكن ثمة فائدة فلن تصير الأمور إلى أسوأ مما هي عليه
ومضى إلى باب المسجد فالدكان ودخل فسلم على الشيخ وجلس عنده ومضت مدة والشيخ منهمك في خياطته التي تركها جانبا بعد ذلك وقال للرجل ما بك فقص عليه قصته من أولها إلى اخرها وأخبره بدخوله المسجد وتضرعه هناك وسؤال الدرويش له وإرشاده إليه
لما سمع الخياط العجوز القصة قال ان الله عز وجل هو الذي يدبر أمور العباد أما نحن فلا نملك سوى الكلام ساكلم خصمك في أمرك وأسأل الله تعالى أن يدبر لك أمرك ويوصلك إلى حقك أسند ظهرك إلى الحائط واسترح قليلا ثم قال لأحد الصبيين ضع الإبرة جانبا واذهب إلى سراي الأمير فلان واجلس في الحجرة الخاصة ثم قل لمن يدخل إليها أو يخرج منها أن يخبر الأمير بأن أجير الخياط فلان هنا وهو يحمل إليك خبرا فحين يطلبك وتراه سلم عليه وقل له ان سيدي يسلم عليك ويقول جاءني رجل يتظلم منك ومعه سند بمبلغ سبعمائة دينار بإقرارك أنت وقد مضى على أجله عام ونصف أريدك أن تعيد إليه الان ماله كاملا دونما توان أو تقصير ثم عد لي بجوابه حالا
ونهض الصبي ومضى مسرعا إلى قصر الأمير اما أنا فقد تملكني العجب لأنه ما من ملك يرسل حتى إلى أقل عبيدة ما حمل الخياط الصبي من كلام إلى الأمير وإن هي
Page 89
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته