947

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ مِنْ فَاكِهَتِكَ شَيْئًا وَمَا أَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، فَأَشَارَ الْخَادِمُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذُكِرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ فَعَرَفَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ فَاخْتَلَطَ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ، فَهَذَا كَانَ أَوَائِلَ أمَرْيِ وَخُرُوجِي مِنْ طُرْسُوسَ إِلَى بِلَادِ الرِّمَالِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ؟: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] .
اتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَنَزَلَ مِنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شِمَاسٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: كَانَ أَدْهَمُ رَجُلًا صَالِحًا فَوَلَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَرَفَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ بِهِ أُولَئِكَ الْعُبَّادَ وَالزُّهَّادَ وَيَقُولُ: ادْعُوا اللَّهَ لَهُ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بِخُرَاسَانَ إِذَا

3 / 966