780

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

فصل قَالَ أَبُو حَازِمٍ: نِعْمَةُ اللَّهِ فِيمَا زَوَى عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيمَا أَعْطَانِي مِنْهَا، إِنِّي رَأَيْتُهُ ﵎ أَعْطَاهَا قَوْمًا فَهَلَكُوا.
وَقَالَ: أَفْضَلُ خِصْلَةٍ تُرْجَى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَرْجَاهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، فَقَالَ: هَلْ بِهَا رَجُلٌ أَدْرَكَ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ أَبُو حَازِمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟ قَالَ: وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وُجُوهُ النَّاسِ أَتَوْنِي وَلَمْ تَأْتِنِي.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ، فَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي، فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ أَنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَالَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ فَقَالَ: عَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا وَخَرَّبْتُمُ الْآخِرَةَ، فَتَكْرَهُونَ الْخُرُوجَ مِنَ الْبُنْيَانِ إِلَى الْخَرَابِ، قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، لَيْتَ شِعْرِي مَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ غَدًا؟ قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: وَأَيْنَ أَجِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ آية ١٣-١٤﴾ .

3 / 797