673

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَرَ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، مِنَ الزُّهَّادِ الثَّمَانِيَةِ، مَشْهُورٌ بِالزُّهْدِ، وَالتَّقَشُّفِ، وَالْحَجِّ الْكَثِيرِ، وَالْعِبَادَةِ.
قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: كَانَ الْأَسْوَدُ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، يَصُومُ حَتَّى يَصْفَرَّ جَسَدُهُ وَيَخْضَرَّ، فَكَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ لَهُ: لِمَ تُعَذِّبُ هَذَا الْجَسَدَ هَذَا الْعَذَابَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَكَرَامَةَ هَذَا الْجَسَدِ أُرِيدُ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ: وَمَالِي لَا أَجْزَعُ، وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ لَوْ أُتِيتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ لَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا صَنَعْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ، فَيَعْفُو، فَلَا يَزَالُ مُسْتَحْيِيًا مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَلَقَدْ حَجَّ ثَمَانِينَ حَجَّةٍ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: كَانَ الْأَسْوَدُ يَحُجُّ عَلَى نَاقَتِهِ تَعْتَلِفُ مِنَ الْبَرِيَّةِ، وَيَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا حَتَّى يَرْجِعَ.
قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، كَانَتْ أَمُّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مَلِيكَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَمَّةُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ.
سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، فَقَالَ: كَانَ صَوَّامًا، قَوَّامًا، حَجَّاجًا، أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ.
قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ.

3 / 690