قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟»، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ.
قَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا؟»، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ إِلَى سَيْفِهِمَا، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» .
ثُمَّ قَضَى بِسَلْبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَهُمَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵄: أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ، وَكَانَ قَدْ ضَبَثَ بِي بِمَكَّةَ مَرَّةً فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا أَخْزَانِي أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أخبرني لِمَنِ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ مُرْتَقًى صَعْبًا، ثُمَّ حَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو: حَمَلْتُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطْنَتْ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِ