629

Les Voies des pieux prédécesseurs

سير السلف الصالحين

Enquêteur

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Maison d'édition

دار الراية للنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الرياض

قَالَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: كَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ: بِشْرٌ وَبَشِيرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بِشْرٌ مُنَافِقًا، يَقُولُ الشِّعْرَ، يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضُ الْعَرَبِ، فَابْتَاعَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنَ الدِّرْمَكِ، فَجَعَلَهُ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ، وَفِي الْمَشْرَبَةِ سِلَاحٌ لَهُ دِرْعَانِ وَسَيْفَانِ وَمَا يَصِلُهُمَا، فَغَدَى عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَنُقِبَتِ الْمَشْرَبَةُ وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلَاحُ، فَقَالَتْ بَنُو أُبَيْرِقٍ: وَاللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكُمْ إِلَّا لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ، وَكَانَ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ رَجُلًا مُؤْمِنًا لَهُ صَلَاحٌ وَإِسْلَامٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَسْرِقُ، وَاللَّهِ لِأُخَالِطَنَّهُمْ هَذَا السَّيْفَ، أَوْ لَتَتَبَيِّنَنَّ هَذِهِ السَّرِقَةُ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢] يَعْنِي قَوْلَهُمْ لِلَبِيدٍ.

2 / 645