574

Le Secret de la Fabrication de la Syntaxe

سر صناعة الإعراب

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولي ١٤٢١هـ

Année de publication

٢٠٠٠م

Lieu d'édition

لبنان

فأما إذا لم تكن الحاجة ممزوجة بأنفس الأمثلة فتأتي على أربعة أضرب، وهي: واو العطف، والواو التي بمعنى مع، وواو الحال، وواو القسم.
فأما واو العطف فنحو قولك: "قام زيد وعمرو" وليس فيها دليل على المبدوء به في المعنى، لأنها ليست مُرَتِّبة، قال لبيد١:
أُغْلي السباءَ بكلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ ... أو جَوْنةٍ قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها٢
فقوله: "قدحت" أي "غرفت" ومنه سميت المغرفة مقدحة، وفض ختامها: فتح رأسها، وإنما تغرف بعد أن تفتح، فقد علمت أن "قدحت"، مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى. وعلى هذا يتوجه قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [مريم: ٤٣] ٣ فبدأ بالسجود قبل الركوع لفظًا، وهو مؤخر معنى، ولذلك لم يلزم عند أبي حنيفة٤ وأصحابه من قوله عَزَّ اسْمُهُ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] ٥ الآية تقديم بعض الأعضاء على بعض في الغسل، وذلك أنها معطوفة بالواو، ولا ترتيب فيها.

١ البيت من معلقته وهو في ديوانه "ص٣١٤" وشرح القصائد العشر "ص٢٤٢".
٢ السباء: شراء الخمر.
الأدكن: لون الأدكن كلون الخز الذي يضرب إلى الغبرة.
العاتق: الخمر القديمة. اللسان "١٠/ ٢٣٧".
الجونة: الخابية المطلية بالقار.
قدحت: أي فضه.
وفض خاتمها: إذا كسره وفتحه. اللسان "٧/ ٢٠٧".
أفضل الخمر التي قد وضعت بالزق الأغبر أو الجونة المطلية بالقار.
والشاهد في قوله: "قدحت وفض خاتمها" كما أوضح المؤلف.
إعراب الشاهد: قدحت: فعل ماضٍ مبني على الفتح والتاء للتأنيث، والواو للعطف.
وفض: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، وخاتمها: نائب فاعل مرفوع، والهاء مضاف إليه، وجملة قدحت: في محل جر نعت ل "جونة".
اقنتي: من القنوت وهو الطاعة والدعاء.
والآية شاهد على أن الواو لمجرد الجمع ولا تفيد ترتيبًا إذ أن الركوع قبل السجود، وفي الآية قدم السجود على الركوع.
٤ انظر/ المغني لابن قدامة "١/ ١٣٦".
٥ المقصود من الآية قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ . [المائدة: من الآية٦]

2 / 277