392

Le Secret de la Fabrication de la Syntaxe

سر صناعة الإعراب

Maison d'édition

دار الكتب العلمية بيروت

Édition

الأولي ١٤٢١هـ

Année de publication

٢٠٠٠م

Lieu d'édition

لبنان

فإن قال قائل: فإذا ثبت بما ذكرته أن التشديد في "فم" عارض ليس من أصل الكلمة؛ فمن أين أتاها هذا التشديد؟ وكيف وجه دخوله إياها؟
فالجواب: أن أصل ذلك أنهم ثقلوا الميم في الوقف؛ فقالوا: هذا فم، كما يقولون: هذا خالد، وهو يجعل، ثم إنهم أجروا الوصل مجرى الوقف، فقالوا: هذا فم، ورأيت فمًا، كما أجروا الوصل مجرى الوقف في ما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثة أربعة، وكما أنشده من قول الراجز١:
ضخمًا يحب الخلق الأضخما٢
وكما أنشدناه أبو علي:
ببازل وجناء أو عيهل ... كأن مهواها على الكلكل٣
يريد: العيهل والكلكل، وقد مضى نظير هذا؛ فهذا حكم تشديد الميم عندي، وهو أقوى من أن تجعل الكلمة من ذوات التضعيف بمنزلة هم، وجم.
فإن قلت: فإذا كان أصل "فم" عندك "فوه" فما تقول في قول الفرزدق أنشدناه أبو علي٤:
هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العوي أشد رجام٥

١ نسبه صاحب الكتاب "١/ ١١"، واللسان مادة "ضخم" إلى رؤبة.
٢ البيت ذكره صاحب اللسان في مادة "فوه" "١٣/ ٥٢٦"، دون أن ينسبه، ثم ذكره في مادة "ضخم" ونسبه إلى رؤبة. "١٢/ ٣٥٣".
٣ وجناء: عظيمة الوجنتين، والوجنة ما ارتفع من الخدين. القاموس المحيط "٤/ ٢٧٤".
الكلكل: الصدر: أو هو ما بين الترقوتين، والكلكل والكلكال: الصدر. القاموس "٤/ ٤٦" والبيت ذمره صاحب اللسان في مادة "فوه" دون أن ينسبه. "١٣/ ٥٢٦".
٤ ذكر أبو علي أن البيت يروى للفرزدق وهو في ديوانه "ص٧٧١".
وانظر/ الكتاب "٣/ ٣٦٥، ٦٢٢".
٥ نفث: نفثًا ونفاثًا: أي نفخ، ونفث الشيء من فيه أي رمى به، نفث فلانًا سحره والنفاثات والنفث أقل من التفل. القاموس المحيط "١/ ١٧٥".
النايح: نيح: نيحًا، نياحًا: صات، ونيح عليه أي: صات عليه، والنايح والنياح ضخم الصوت الشديد. القاموس المحيط "١/ ٢٥٤".
العاوي: عوى الكلب والذئب: صاح صياحًا شديدًا ممدودًا ليس بنباح؛ فهو عاو وعواء.
رجام: "م" الرجم، والرجم الحجارة التي توضع على القبر "ج" رجام، أرجم.

2 / 92