425

يا خسر قوم لدين الله قد خسروا قال الراوي: ولما وصل أهل البلاد اليمانية وحصونها من هداد والكميم وغيرها نهض أمير المؤمنين عليه السلام إلى الجهات الظاهرية لحرب القوم وحصر البغاة الذين بغوا عليه والمحطة عليهم بذروة، فنهض أمير المؤمنين من حصن مدع وذلك في النصف الأخير من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة، وفي ذلك الأوان اشتدت الحطمة والجدب ودارت رحى الموت في الناس من ذمار إلى صعدة إلى الجوف إلى مغارب حجة، وبلاد حجور، وبلاد خولان القبلة، وجبل رازح إلى راحة، ونجران، والمشارق إلى سراة الحجر، والتهايم وما بين ذلك، فبلغ السعر في صفر وربيع صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذرة بعشرة دراهم، وربما بلغ البر الصاع الواحد ستة دراهم وأكثر، وبلغ رأس البقر خمسائة درهم، وبلغ السمن والسليط الرطل ستة دراهم، وبلغت الشاة إلى قريب من الخمسين الدرهم، وأكل الناس أولادهم، وأكل بعضهم بعضا، وأكلوا الدواب والحمير، وأكلوا أنواعا من الأرواث والتراب والأشجار، وانقطعت المناهل، وعدم الطعام في كثير من البلاد، وخلت بلاد من أهلها، وصار الأموات صرعى في الشوارع والسكك تجرهم الكلاب والسباع، وربما تثب الكلاب على الضعوف فتأكل منهم وهم صرعى يصرخون.

وكان أول هذه الأزمة من شهر رجب من سنة خمس وخمسين ثم سنة ست وخمسين معظمها، ثم سنة سبع وخمسين، ثم إلى سنة ثمان وخمسين، وكان في ذلك الأوان زحل في أول درج من برج الدلو، واستمرت الأزمة إلى أن كاد أن يخرج من برج الحوت فهلك خلق كثير من الناس، بل ربما أن نصف الناس في هذه الأقطار هلك على التقدير. والله أعلم.

وربما أكثر وهلك عيون العلماء، والأفاضل، وبلغ حمل الإنسان من الماء سبعة دراهم لأجل انقطاع المناهل.

رجع الحديث

وكتب الفقيه العالم الفاضل الحسن بن أبي الفتح بن أبي القاسم بن أبي عمرو التميمي هذه الرسالة على هذه الفرقة المتبدعة، وسارت في الآفاق:

بسم الله الرحمن الرحيم

Page 455