495

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
فهذه الآية الكريمة أفادت أن المشركين يشهدون: بأن الله إلههم، ولكنهم يقولون: إن معه آلهة أخرى، وهذه الشهادة منهم أكدت بالقسم وبأداة التأكيد إن، وأكدت باللام، (فلفظ (مع) في الآية تدل على أنهم مقرون بربوبية الله وكذا بألوهيته، ولكنهم جعلوا معه آلهة أخرى، جعلوها مع الله، فشركهم من حيث إشراكهم آلهة مع الله يتوجهون إليها كوسائط توصلهم إلى الله، وترفع حاجاتهم، وتلبي طلبهم بالدعاء لها، هذا اعتقادهم ودينهم، وجاء مثل هذا المعنى في آيات كثيرة).
٢ - قوله تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).
قال الحافظ ابن كثير: (وعيد أكيد لمن جعل مع الله معبودًا آخر).
والمعروف: أن فيه اعترافهم بالله مع شركهم به، فشركهم إنما هو بالعبادة والألوهية لا في الربوبية؛ بدليل اعترافهم بالشركة، والشركة ليست في الربوبية باتخاذ الأنداد، وإنما هي في الألوهية، وفي بعض خصائص الربوبية.
٣ - قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ). قال الحافظ ابن كثير: (يقول تعالى متوعدًا من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبرًا أن من أشرك بالله لا برهان له؛ أي لا دليل له على قوله).

1 / 509