454

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
وتعاط لعلم قد استأثر الله به، ولا يعلم الغيب سواه).
وأما قوله تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، فليس المراد: أنه يهتدى بها في علم الغيب - كما يعتقده المنجمون - بل المراد به: لتعرفوا بها جهة قصدكم.
فإن قيل: المنجم قد يصدق؟ قيل: صدقه كصدق الكاهن، يصدق في كلمة ويكذب في مائة، وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرًا، فيكون فتنة في حق من صدقه.
ولهذا نهى ابن عباس ﵁ أحد تلاميذه عن النظر في النجوم فقال: (يا غلام، إياك والنظر في النجوم؛ فإنه يدعو إلى الكهانة).
وجاء عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: (والله ما في النجم موت أحد ولا حياته، وإنما جعل الله النجوم زينة ورجومًا للشياطين)، وعنه أيضًا أنه قال: (والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء من نجم، ولكن يتبعون الكهنة، ويتخذون النجوم علة).
والمقصود: أن التنجيم من الشرك بالله جل وعلا في الربوبية؛ حيث إنه شرك بالله جل وعلا في علمه المحيط، بل فيه شرك بالله جل وعلا في أموره الربوبية مثل التدبير في العالم، وذلك لمن يعتقد أن الحوادث السفلية إنما هي من الكواكب العلويات، وقد سبق بيانه.

1 / 468