431

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
٢ - إنكارهم القدر: والمعروف أنهم هم القدرية من المشركين والقدرية على ثلاثة أصناف:
أولًا: المجوسية: وهم الذين كذَّبوا بقدر الله وإن آمنوا بأمره ونهيه، فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب، ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته ... وهذا الصنف لم يكن لهم وجود في العرب في الجاهلية.
ثانيًا: القدرية الإبليسية: الذين أقروا بالقضاء والقدر كما أقروا بالأمر والنهي، ولكن جعلوا هذا متناقضًا من الرب ﷾، وطعنوا في حكمته وعدله، كما يُذكر ذلك عن إبليس مقدمهم، وهذا الصنف أيضًا لم يكن لهم وجود في العرب في الجاهلية حسب ما جاءنا من النصوص منهم.
ثالثًا: القدرية المشركية: الذين أقروا بالقضاء والقدر، وأنكروا الأمر والنهي؛ حيث زعموا: أن ذلك - القضاء والقدر - يوافق الأمر والنهي، فهؤلاء هم المقصودون عندنا في هذا الباب، حيث وجد في العرب من كان يعتقد مثل هذا الاعتقاد، حيث قالوا: (لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ)، و(وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ)، و(قَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ).
وقد رد الله عليهم ردًا وافيًا في القرآن العزيز، فقال في الآية الأولى: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ

1 / 445