327

الشرك في القديم والحديث

الشرك في القديم والحديث

Maison d'édition

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Bangladesh
العظام، ثم سألوا الشرك صراحة، فهذا مما يدل على أن الوثنية المصرية كانت لا تزال عالقة بنفوسهم، وأن استعلاء المصريين عليهم وإذلالهم أثر فيهم حتى قلدوهم في دينهم، والمغلوب يميل دائمًا إلى تقليد الغالب.
فهذا الذي حدث في قوم موسى قد صدر مثل ذلك عن هذه الأمة، وما يزال يصدر مثل هذا التقليد والشرك في هذه الأمة. ولقد رأينا بعض هذا فيما روى أبو واقد الليثي ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسولا لله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر! إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)، لتركبن سنن من كان قبلكم»، وما أكثر الخلق لهؤلاء في اتخاذ إله مجعول، فكل من اتخذ إلهًا غير الله فقد اتخذ إلهًا مجعولًا، فأي جهل فوق هذا؟ طلبوا من موسى أن يجعل

1 / 333