Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
المجلد الأول بسم الله الرحمن الرحيم
Page 1
خطبة الشفاء
رب يسر وأعن يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الحمدلله الذي ألهمنا رشده بألطافه الخفية، وهدانا سبل النجاة بعوارقه السنية، ودلنا على ذاته وقدرته بغرائب مصنوعاته، ونبهنا على عظيم علمه بمحكمات مخلوقاته وبدائع مصنوعاته، فأنقذنا لله بالدين الحنيف سرا وإعلانا، ودنا بشرائعه إيمانا وإذعانا، فهيهات أن نسلك بعد البصيرة سبيل الجاحدين، وأن نتسنم كاهل العناد مع المعاندين، الذين يظهرون الإسلام تسترا ونفاقا، ويضمرون لأهله عداوة وشقاقا، فيختدعون الغفلة بإظهار الأعمال المرضية، ويأكلون أموالهم بها رشا وهدية، فيحتملون من المآثم أوزارا وأثقالا، ويحتقبون من المظالم والجرائم وبالا، كأنهم لا يرجون لله وقارا، ولا يخشون جحيما ولا نكالا، بعدوا عن الخير عند باري البرية بما ابتدعوه من البدع الردية، ويلهم من الله يوم التناد، يوم يقوم الأشهاد، ولو ظهرت سطوة الحق عليهم لبادروا إلى الالتزام بالأحكام النبوية، وأظهروا توبة وخشوعا خوفا وتقية، ولسارعوا إلى إجابة الحق رغبا وفرقا، فنسأل الله تعالى أن يمزقهم مزقا، وأن يملآ قلوبهم حرجا وحرقا، كما تفرقوا عن الدين شيعا وفرقا.
Page 1
والحمد لله الذي ابتدع الخلائق أنواعا وأجناسا، فجعل منهم ملائكة مقربين وجنا وناسا، فاختلف الثقلان في الدين قصودا وإعراضا، بين مقبل عليه ومعرض عن إعراضا، فهذا ناج لم يأل في طاعة ربه تشميرا واجتهادا، بل وظف عمره في أنواع القربات أورادا، وأخلص لربه قولا وعملا واعتقادا، وهذا ضال أفنى عمره عتوا وفسادا، واستوعبه عداوة للحق وعنادا، وترى من القوم مهموما يكابد فاقة وفقرا، قد شغل ذلك منه لبا وكسر ظهرا، وآخر غنيا أعطاه الله ثروة ووفرا، وأنعم عليه بنعم لا يحدث لها شكرا، فهو ينفق إسرافا وبدارا، ويبذر إعلانا وإسرارا، قد بدل نعم الله كفرا، ولم ينفق منها في طاعته فيحوز أجرا، كأن في أذنيه عن سماع الموعظة وقرا، قد جعل الله له البخل دثارا وسترا، وتنظر منهم سقيما لا يزداد إلا ضرا وسقما، عليلا ملبسا أوجالا وألما، وصحيحا معافى لا يزال مرتكبا للعظائم، عاكفا على المعاصي والمآثم، وتجد منهم فاجرا محبوبا في العيون، مفتونا به الجهال أي فتون، وآخر مزدريا عند الأباعد والأقربين، غير مقبول وإن جاء بالحق المبين، تفاضلوا هكذا أصنافا وألوانا، كما اختلفوا أجناسا وأحوالا وأفنانا، وأشهد أن لا إله إلا الله الباطن الظاهر القاهر، الأول الآخر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الكريم، الأمين الأواه الحليم، الذي قال فيه الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}[القلم:4] {بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128] صلى الله عليه وآله النجباء الأكرمين، المصطفين الأطهار المكرمين.
أما بعد:
فإني لما وقفت على الأخبار المأثورة، والآثار المنقولة المشهورة عن النبي (صلى الله عليه وآله الأكرمين) نحو قوله صلى الله عليه وآله: ((من حفظ عن أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي)).
وقوله صلى الله عليه وآله: ((ليبلغ الشاهد الغائب عسى أن يبلغ إلى من هو أوعى منه)).
Page 2
وقوله صلى الله عليه وآله: ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة يسمعها فانطوى عليها ثم علمه إياها يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى وإنها لتعدل إحياء نفس ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)).
وقوله صلى الله عليه وآله: ((ما تصدق رجل بصدقة أفضل من علم يبثه في الناس)).
وقوله صلى الله عليه وآله: ((رحم الله من سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه)). وفي خبر آخر: ((فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
فلذلك رغبت أن أجمع بين عيون ما حفظته ونفيس ما رويته زبدا مما صحت لي أسانيدها ومتونها، وتشعبت أفانينها وشجونها، وثبت عندي ضبط رواتها وعدالتهم، إذ هم علماء الآثار وثقاتهم، وجعلت ذلك مما يتعلق بأصول الأحكام المميزة بين الحلال والحرام، مستعينا بالله ذي الجلال والإكرام، معتصما بحوله وقوته في كافة الأحوال، فأقول وبالله التوفيق إلى واضح الطريق.
باب تعيين المواضع المنهي عن قضاء الحاجة فيها
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا أراد البراز لا يراه أحد، رواه المغيرة .
(خبر) وروى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أو قال خرج من الغائط أبعد وتستر عن العيون يريد خرج إلى الغائط، دل الخبران على أنه يستحب لقاضي الحاجة أن يبعد المذهب، وأن يتوارى عن الناس وهو إجماع مع الإمكان، وعلى الجملة فقد ظهر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بالتستر عند قضاء الحاجة، وإبعاد المذهب، وأنه كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، والإجماع ظاهر في أن القعود مشروع في تلك الحال على ما نوضحه، والإجماع ظاهر في كون التستر مشروعا؛ إلا أنه يتناول التحريم مهما كان بارزا في موضع يطلع على عورته ومكروها فيما عدا ذلك، فأما في حال الضرورة فجائز إذا ستر عورته على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
Page 3
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا)) دل ذلك على قبح استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة.
(خبر) وعن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، دل ذلك على وقوع النسخ؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب، يدل على ذلك.
(خبر) وهو قول عبدالله بن عمر يتحدث للناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديث وقد اطلعت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ظهر بيت يقضي حاجته محجوزا عليه بلبن فرأيته مستقبل القبلة.
(خبر) وعن عبدالله بن عمر أنه قال: ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقضي حاجته مستدبرا القبلة مستقبل الشام، يزيده وضوحا.
(خبر) وهو ما ورت عائشة قالت: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله أن ناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((أوقد فعلوا حولوا مقعدتي نحو القبلة)) دل على جواز استقبالها في حال قضاء الحاجة، وحال الاستجمار، وحال الاستنجاء، وحال الجماع؛ لأنه لم يفصل، وفي خبر آخر عنها أنه صلى الله عليه وآله قال: ((استقبلوا بمقعدتي القبلة)) دل ذلك كله على أن هذا الحكم منوسخ.بس بس
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ليس منا من بال في مطهرة)) سمعناه بكسر الميم.
(خبر) وروى عبدالله بن المغفل أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه)) وروى نحو ذلك في مغتسله، دلت هذه الأخبار على قبح البول في هذه المواضع؛ لأن الحكيم لا ينهى عن الحسن.
Page 4
(خبر) وعن أبي موسى قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال: ((إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله- دل ذلك على أن يستحب له أن يرتاد لبوله موضعا لينا دهسا لئلا يترشش عليه البول- فإن لم يجد أخذ حجرا فنصبه وسله عليه سلا)) والدهس هي -بالدال المعجمة بواحدة من أسفل مفتوحة والسين غير معجمة- الرمل الدقيق، وفي الحديث نزل دهاسا من الأرض، الدهاس: كل لين لا يبلغ أن يكون رملا وليس بتراب ولا طين.
(خبر) ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أن يطمح المرء ببوله في الهواء)).
(خبر) وعن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ولا يستقبل الريح فإنها ترده عليه)) وهو يدل على ما ذكرناه، الدمث -بكسر الدال معجمة بواحدة من أسفل والثاء معجمة بثلاث- اللين، والدماثة سهولة الخلق.
(خبر) ونهى النبي صلى الله عليه وآله: ((أن يبال في الجحر)) دل على قبح ذلك؛ ولأنه لا يؤمن أن يرحج منه حيوان فليدغه.
(خبر) ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله: ((أن يتبرز الرجل بين القبور، أو تحت الشجرة المثمرة، أو على ضفاف نهر جار)) رواه علي عليه السلام، الضفة -بالفاء والضاد معجمة مكسورة- جانب النهر.
(خبر) ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله: ((عن التبرز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل بخرائه)) والموارد: الطرقات، قال الشاعر:
Page 5
(أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم) وروي أن عمرو بن العاص (خبر) سأل الحسن بن علي عليه السلام ممتحنا فقال: إذا غريب في المدينة أين يضع خلاه؟ فقال: يتقي قارعة الطريق، وشطوط الأنهار، والمقبرة، ثم يضع خلاه أين يشاء، وقيل لسلمان الفارسي: لقد علمكم نبيكم حتى الخراءة، قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو أن يستجمر أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو يستجمر برجيع أو عظم، قد تكلمنا في استقبال القبلة واستدبارها، وسنفصل الكلام في ما أفاده هذا الخبر فيما بعد إن شاء الله.
(خبر) عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ((اتقوا الملاعن)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)) دل ذلك على قبح قضاء الحاجة حيث يتضرر به المسلمون نصا فيما ذكرناه وقياسا على ذلك في ما عداها، لعلة تضرر المسلمين بقضاء الحاجة فيها.
باب آداب قضاء الحاجة وحكم الاستجمار وكيفيته
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ستر ما بين عورات أمتي أن يقول إذا دخل الخلاء بسم الله)) دل على استحباب ذلك.
(خبر) وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
(خبر) وعن أنس عنه صلى الله عليه وآله مثله، دل ذلك على استحبابه.
(خبر) وعن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إن هذه الحشوش محتظرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) الحش -بالحاء مفتوحة غير معجمة وشين معجمة- الخلاء.
(خبر) وعن علي عليه السلام أنه كان إذا دخل المخرج قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم، دل ذلك على استحباب التعوذ.
قال الناطق بالحق عليه السلام: وينبغي أن يكون التعوذ في حال الإهواء قبل الاشتغال بقضاء الحاجة؛ لأن ذكر الله تعالى في تلك الحال مكروه.
Page 6
(خبر) وروي أن المهاجر بن منقذ أتى النبي صلى الله عليه وآله وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه وقال: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهور)) أو قال على طهارة.
(خبر) عن ابن عمر ومر عليه رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه حتى تيمم ثم رد على الرجل السلام، دل على صحة ما ذكره الناطق بالحق.
(خبر) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطيب بيمينه)) وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهي عن الروث، والرمة، ودل على قبح استقبال القبلة واستدبارها، وقد ذكرنا أن الحكم منسوخ، ودل ذلك على كراهة الانتفاع بيمنى يديه في ذلك، فأفادنا قبح ذلك أن الحكيم لا ينهي عن الحسن، يزيده وضوحا.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه)) ودل على أنه يستجمر بثلاثة أحجار، فدل ذلك على وجوب الاستجمار؛ لأنه أمر به والأمر يقتضي الوجوب.
(خبر) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((وليستنج بثلاثة أحجار)) وهذا يؤيد ما ذكرناه، ويزيده وضوحا.
(خبر) وهو أن عائشة روت عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا ذهب أحدكم فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بها فإنها تجزي عنه)).
(خبر) وعن عائشة قالت: كانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، دل على أنه يكره الاستجمار باليد اليمنى.
(خبر) وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا خلا فلا يستنجي بيمينه)) دل على كراهة الاستجمار باليمين، وكذلك الاستنجاء وهي كراهة قبح لما بيناه.
Page 7
(خبر) وروي أن المهاجرين لما قدموا المدينة أكلوا التمر وكانت أقواتهم الحنطة والشعير وذلك مما رقت منه بطونهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله أن يستنجوا بالحجارة، دل على أن العذرة إذا تعدت إلى باطن الأليتين أجزء فيها الاستطابة والاستنجاء بالحجارة.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب)).
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ثلاثة أحجار ينقين المؤمن)).
(خبر) وروى سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((يكفي أحدكم إذا قضى حاجته ثلاثة أحجار حجران للصفحتين وحجر للمسربة)).
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((يقبل بحجر ويدبر بحجر ويحلق بالثالث)) فهذه الأخبار التي فيها ذكر الثلاثة الأحجار لا ظاهر لها لما علمنا أن ثلاثة أحجار ربما لا تنقي، بل يبقى بعدها القذر؛ لأن من كان قبلنا يبعر بعرا، ومن كان بعدهم يثلط ثلطا، فإن كانت الثلاث لا تكفي وجب تطييب المحل بما بلغ؛ لأن هذه الأخبار دلت على استحباب ما ذكرنا إذا كانت تكفي لإزالة العذرة، فإن كانت لا تكفي زاد حتى ينقي المحل، وهو إجماع العترة عليهم السلام وحكم النساء في ذلك كحكم الرجال.
(خبر) لقول النبي صلى الله عليه وآله: ((النساء شقائق الرجال)) فاقتضى ذلك اشتراك الذكور والإناث في كل حكم شرعي، إلا ما خصه الدليل، والمسربة -بالسين غير معجمة والراء والباء معجمة بواحدة من أسفل- مجرى الحدث، تقول سرب الماء أي سال، والصفحتان جانبا المجرى، وإن أزال النجاسة بحجر له ثلاث أحرف فأنقاه جاز.
قال الشيخ علي خليل وهو إجماع.
Page 8
(خ) وروى ابن المنذر بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات، ويجعله بين اصبعيه السبابة والإبهام فيمرهما من أصله إلى سربه))، قوله: سربه -بالسين مفتوحة غير معجمة وبالراء والباء معجمة بواحدة من أسفل- مجرى البول، والخبر الذي ذكرناه في أول الباب الذي نحن فيه يدل على أنه لا يجوز الاستجمار بالروث والرمة.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله التمس من عبدالله بن مسعود أحجارا للاستجمار فأتاه بحجرين وروثة، فألقى الروثة وقال: ((إنها ركس، والركس هو النجس))، دل على أنه لا يجوز الاستجمار بالروث، ونقيس عليه سائر النجاسات بعلة كونها نجسة فلا يجوز الاستجمار بشيء منها، والرمة -بكسر الراء- العظام البالية فدل على قبح الاستجمار بها.
(خبر) ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن الاستجمار بالعظم، وقال: ((هو زاد إخوانكم من الجن)) دل ذلك على قبح الاستنجاء به.
(خبر) وعن عبدالله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: يا محمد، انه أمتك عن أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة، فإن الله جعل لنا فيها رزقا، فنهى صلى الله عليه وآله عن ذلك، دل ذلك على قبح الاستجمار بهذه الأشياء.
Page 9