و أما نضج الفضل من حيث هو فضل، أعنى من حيث لا ينتفع به فى أن يغذو فهو مفارق للنوعين الأولين. فإن هذا النضج إحالة للرطوبة إلى قوام ومزاج يسهل به دفعها، إما بتغليظ قوامه، إن كان المانع عن دفعه شدة سيلانه ورقته؛ وإما بترقيقه، إن كان المانع عن دفعه شدة غلظه؛ وإما بتقطيعه وبتفشيشه، إن كان المانع عن الدفع شدة لزوجته.
لكن هذا النضج، مع ذلك، إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة.
وكذلك النضج الصناعي، وهو بالطبخ أو التطحين أو القلي، أو غير ذلك مما نذكره. ويعارض هذا النضج أمران: أحدهما كالعدم، وهو النهوة النهوءة والفجاجة، والثاني كالضد، وهو العفونة.
فأما النهوة النهوءة فأن تبقى الرطوبة غير مبلوغ بها الغاية المقصودة، مع أنها لا تكون قد استحالت إلى كيفية منافية للغاية المقصودة، مثل أن تبقى الثمرة نية، أو يبقى الغذاء بحالة لا يستحيل إلى مشاكلة المغتذى، ولا أيضا يتغير، أو يبقى الخلط بحالة لا يستحيل إلى موافقة الاندفاع، ولا أيضا يفسد فسادا آخر. فإن استحالت الرطوبة هيئة رديئة، تزيل صلوحها للانتفاع بها فى الغاية المقصودة، فذلك هو العفونة.
والنهوة والنهوءة يفعلها بالعرض مانع فعل الحر، ومانع فعل الحر هو البرودة. وأما العفونة فتفعلها.
Page 224
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم