فنقول إن هذه أيضا مغالطة، وذلك لأنه ليس قولنا «كلما زاد الجسم البارد مثلا قدرا ازدادت كيفيته شدة» يوجب أن تكون نسبة القدرين نسبة الكيفية فى المزيد عليه، على الكيفية الأولى. وذلك أنا إنما قلنا إنه إذا زيد على هذا الماء ماء مثله، صار برد المزيد عليه أشد، و لم نقدر قائلين إنه صار برد المزيد عليه صار ضعف برده الأول، فإنا لم ننقل إليه برد المضاعف عليه بكليته حتى يتضعف. وليس إذا كان انضمام ذلك إليه يوجب زيادة برد فيه، يجب أن تكون تلك الزيادة مثل الأصل الأول، أو مثل الذى فى المضام. نعم لو كان برد الماء المبرد كله ينتقل إليه لكان بالحرى أن يظن هذا الظن، وأن يقال إن البرد إذا كان مثله تضاعف برده. وليس كذلك؛ بل برد الماء المزيد عليه المضاف إليه يلزمه، ولا يفارق جوهره. إنما يتعدى عنه إلى هذا أثر زيادة قليلة. وإذا أضيف آخر إلى المضاف زادت زيادة أخرى قليلة [فلعلها تكون] أقل من تلك؛ لأن المضاف الثانى أبعد.
فليس يجب فى الزيادات أن تتضاعف الكيفية فيها بتضاعف الأقدار، وإذ ليس يجب أن تكون الزيادة مثل الأصل؛ بل يجوز أن تكون أقل منه بكثير، وبحيث لا تحس فى الأضعاف اليسيرة، فلا يجب أن يكون ما اعترض به حقا. نعم لو كان جملة البردين اللذين فى الماءين يمكن أن يفعل فى موضوع كان يفعل فيه برد الجزء الأول لكان يكون تبريده ضعف تبريد ذلك. ولكن هذا محال وغير نافع لهذا المتعنت.
Page 219
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم