وقد علمنا أن انتقال الأعراض مما لا يقول به المحصلون.
وقوم آخرون أبوا أن يكون لهذا المعنى حقيقة إلا فيما يكون الجسم الواقع فيه هذا الشأن إنما يسخنه جسم لطيف حار هو سار فيه، أو يبرده جسم لطيف بارد هو سار فيه. فإن كان ذلك الجسم بخارا، فاستولى البرد على ظاهره، احتقن البخار فى داخل الجسم المستولى على ظاهره، ولم يتحلل، فازداد سخونة، أو كان المستولى حرا فجفف الظاهر، فكثفه، فإن ذلك الجسم اللطيف لا يتحلل؛ بل يبقى داخلا محتقنا، ويزداد لا محالة قوة؛ اذ لولا الاحتقان لكان يتحلل.
وأكثر هؤلاء لم يصدقوا أمر القنى والآبار؛ بل ذكروا أن ذلك غلط من الحس كما يعرض لداخل الحمام. فإنه أول ما يدخل عن هواء بارد شتوى يتسخن ما يفيض على رأسه من ماء فاتر، ثم إذا استحم بالحمام الداخل استبرد ذلك الماء بعينه، وذلك لأنه أول ما دخل كان بارد البشرة، وكان الماء بالقياس إليه حارا، ثم لما أقام فى الحمام الداخل سخنت بشرته بالتدريج، حتى صارت أسخن من ذلك الماء. فلما أعاد ذلك الماء على بشرته كان باردا بالقياس إليها. وأما الانتقال المتدرج فيه فلا يحس به، كما يحس عن المغافص دفعة ذلك الذى يسميه الأطباء سوء المزاج المختلف.
قالوا: وكذلك حال الأبدان فى الشتاء، فإنها تكون أبرد من مياه القناة، وفى الصيف أسخن من تلك المياه، والمياه فى الفصلين على حال متقاربة، لكن الحس يغلط فيها الغلط المشار إليه.
Page 212
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم