475
الذكر يعطي قوة في البدن
أما أن الذكر يعطي قوة فيدل عليه هذا الحديث: فلقد علم علي بن أبي طالب وفاطمة ﵄: أن رسول الله ﷺ، جيء إليه بأعبد -بسبي- فقال علي: يا فاطمة! قد تعب صدري من نزح الماء من البئر، قالت فاطمة: -والله- يا علي! وأنا مجلت يداي من الرحى، فقال علي: هلا ذهبتِ إلى أبيك فسألتيه لنا خادمًا فإني سمعتُ أن أعبدًا أو سبيًا جيء به إليه ﷺ، فذهبت فاطمة، فلما دخلت على أبيها وحبيبنا ﷺ خجلت واستحت -يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ- ثم عادت أدراجها.
فلما عادت إلى علي ﵁ قال علي: ما فعلتِ يا فاطمة؟ قالت هبتُ واستحيت أن أسأل أبي، فذكر لها مثل ما ذكر الأولى، فعادت إلى النبي ﷺ، فلما جاءت بين يديه، قالت: يا رسول الله! علي يشكو ما به من نزح الماء من البئر -يسني على صدره- وأنا مجلت يداي من الرحى وقد سمعنا أن أعبدًا جيء بهم إليك، فأخدمنا خادمًا يا رسول الله! فالتفت ﷺ، قال: يا فاطمة! والله لا أعطيكِ وفقراء الصفة جياع، ولكن أبيع هؤلاء الأعبد، فأنفق على جياع أهل الصفة، فإن فضل من المال شيء أعطيتكم وأعطيتُ غيركم.
فعادت فاطمة مرةً أخرى أدراجها تمشي القهقري إلى بيتها، فلما قدمت إلى علي يظن أن الخادم يتبعها أو في إثرها، فلم يرَ شيئًا، فانضم الحبيبان إلى بعضهما وأويا إلى فراشهما، ولما جن الليل خرج ﷺ يمشي إليهما، وفي نفسه ﷺ من الأثر أبلغ مما في نفس فاطمة كيف لا وهي حبيبته وسيدة نساء أهل الجنة؟ فدخل عليهما فوجدهما ملتحفين في فراشٍ واحدٍ قد بدت رجلاهما من قصر الفراش، وقد غطيا رأسيهما وبدت رجلاهما.
فجاء النبي ﷺ وجلس بينهما، قال علي: فوجدت برد يدي النبي ﷺ على بطني أو فخذي، فقال ﷺ: (أفلا أدلكما على ما هو خيرٌ لكما من خادمٍ وخادمة؟ تسبحا الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبرا الله أربعا وثلاثين، فذلك خيرٌ لكما من خادمٍ وخادمة).
قال علي: [فكنت أجد فيها قوة وما تركتها أبدًا].
قيل للإمام علي ﵁: حتى ليلة صفين؟ قال: [حتى ليلة صفين ما تركتها وما شغلت عنها].

31 / 10