452
تضحية وبذل أبي بكر وعمر بن عبد العزيز في سبيل الله
عباد الله! دعا النبي ﷺ الأمة، إلى البذل في سبيل الله، وإلى غزو أعداء الله، وكان الأمر يتطلب تضحية بالمال، وتجهيزًا للجيش، وبذلًا للسلاح، فجاء أبو بكر بماله كله، ونثره بين يدي رسول الله فقال ﷺ: يا أبا بكر! ماذا تركت لأهلك وولدك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله، نِعم المدخر، ونِعم الكنز الذي أبقيته لهم يا أبا بكر ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ ماذا يفعلون بهم؟ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:٩].
قيل لـ عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة: هلا تركت شيئًا للصبية والأولاد والذرية؟ فقال: إن كانوا صالحين فلن يضيعهم الله، وإن كانوا عصاة فلن أضع لهم مالًا يتقووا به على معصية الله، قال الراوي: فوالله لقد رأيت كل واحد منهم حمل على مائة بعير في سبيل الله بأحلاسها وأقتابها وسلاحها، لأن غناء الله عطاء لا ينقطع، ومدد لا ينتهي، وجود لا ساحل له.
فيا معاشر المؤمنين! هذه صور من التضحيات التي بذل فيها الآباء والأجداد، والقدوة والأسوة المصطفى ﷺ، والصحابة من بعده بذلوا فيها أروع الأمثلة وأجل المثل، لكي نتعلم نحن التضحية في هذا الزمان.

29 / 4