381
زيارة القبور وفجائع الموت
إن تذكر الرحيل وما بعده من سؤال القبر وظلمته، وضمته ووحشته، والبعث والحشر مما يوقظ النفس من نومها، ويوقظها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير وسيلة لتذكر الرحيل زيارة منازل الراحلين، زيارة القبور والاعتبار بأحوالها.
أتيت القبور فناديتها أين المعظم والمحتقر
انظر إلى قبر ملك من الملوك، وبجواره قبر فقير من الفقراء، ثم بعد ذلك قبر وزير من الوزراء، ثم قبر صعلوك من الصعاليك، ثم قبر مسكين من المساكين، ثم قبر فلان وعلان، هل ترى بينهم فرقًا؟ هل ترى لأحدهم مزية على أحد؟ قال ﷺ: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقل هجرًا) رواه الحاكم.
يقول ابن عمر: (أتيت رسول الله ﷺ عاشر عشرة، فقال رجلٌ من الأنصار: من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله؟ فقال ﷺ: أكثرهم للموت ذكرًا وأشدهم استعدادًا له، أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا، وكرامة الآخرة) رواه ابن ماجة وغيره.
أيها الأحبة! كان محمد بن واسع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: ما ظنك برجل يرحل إلى الآخرة مرحلة، وعند الرحيل لأقوامٍ صياحٌ ونواح، وعند الرحيل لأقوامٍ حسرات وأنات، وعند الرحيل لأقوامٍ فضائح ومخاز، وعند الرحيل لأقوام بشائر وجوائز، فرحماك رحماك يا رب العالمين بنا عند هذا الرحيل وقبله وبعده.

26 / 9