931

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
اشتبه ضوءه بضوء القمر في ليالي القمر. وكثيرًا ما قد صُلِّي الفجر، ثم تبيَّن لهم أنَّ الفجر لم يطُلع. وقد وقع ذلك لعدد من الصحابة وغيرهم (^١)، بخلاف زوال الشمس وغروبها.
ولهذا ــ والله أعلم ــ مدَّ الله الأكلَ بالليل إلى أن يتبيَّن الفجر، وقال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فجعل وقتَ الفجر منوطًا بتبيُّنه وظهوِره، وهو الإسفار الذي أمر (^٢) النبي ﷺ به على هذا التفسير. ولم يقل: ثم أتِمُّوا الصيام حتى يتبيَّن لكم الليلُ، لأنَّ دخول الليل لا شبهة فيه. فإذا أُخِّرت حتى يظهر ضوء الفجر ويتبيَّن كان أبعد عن الشبهة. ولعله بهذا (^٣) أيضًا أن يتسحَّر الناس حتى يتبيَّن لهم الفجر، وأن لا يكفُّوا عن الطعام إذا اشتبه عليهم الحال. وقد جاء ذلك مأثورًا عن الصحابة في قضايا متعددة، فكأنّ المؤذِّن والمصلِّي (^٤) إذا لم يتبيَّن طلوعُ الفجر منع الناس ذلك (^٥).
وقد قيل: إنَّ أولئك القوم لما أُمِروا بتعجيل الصلوات احتمل أنهم كانوا يصلُّونها ما بين الفجر الأول والثاني؛ طلبًا للأجر في تعجيلها، ورغبةً في الثواب. فقيل لهم: صلُّوها بعد الفجر الثاني، فإنه أعظم [ص ٥٤] للأجر، وإن كانت لا تجوز قبل الوقت، لكن لما قصدوا الخير (^٦) ونوره فإنَّ الله يأجرهم

(^١) روي ذلك عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري، وسيأتي تخريجه.
(^٢) في الأصل والمطبوع: «أقر»، تصحيف.
(^٣) كذا في الأصل والمطبوع، ولعل «بهذا» تحريف «قصد».
(^٤) كذا في الأصل والمطبوع، وكأنَّ لفظ «والمصلي» مقحم.
(^٥) في المطبوع غيَّر «منع» إلى «أعاد» دون إشارة، وقال: «هكذا في المخطوط»!
(^٦) في الأصل: «يصفوا الحبر». ولعل الصواب ما أثبت. وفي المطبوع: «لم يصفوا الفجر» زاد «لم» دون إشارة.

2 / 223

شرح عمدة الفقه | Usul