910

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
الإبراد الشديد يُخاف معه أن يُفعَل بعضُ الصلاة بعد خروج الوقت.
وأمَّا الجمعة، فالسنَّة أن تصلَّى في أول وقتها في جميع الأزمنة، لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّيها في أول الوقت شتاءً وصيفًا، ولم يؤخِّرها هو ولا أحد من أصحابه، بل ربما كانوا يصلُّونها قبل الزوال. وذاك لأنَّ الناس يجتمعون لها، إذ السنَّة: التبكيرُ إليها، ففي تأخيرها إضرار بهم. وقد روي أنَّ جهنَّم تُسْجَر كلَّ يوم إلا الجمعة (^١). فالسبب الذي من أجله سُنَّ الإبراد يكون مفقودًا يوم الجمعة.
وهل (^٢) يستحَبُّ تأخير الظهر في غير شدّة الحرّ؟ على روايتين:
إحداهما: لا يستحَبُّ التأخير إلا في الحَرِّ، والأفضل التعجيل إذا تيقَّنَّا دخولَ الوقت. قال أبو عبد الله في رواية كثير من أصحابه: أنا أختار فيها كلِّها التعجيلَ إلا الظهر في الصيف، وعشاء الآخرة أبدًا (^٣). وهذا اختيار الخرقي (^٤)،

(^١) أخرجه أبو داود (١٠٨٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، من طرق عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة به.
قال أبو داود: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل، لم يسمع من أبي قتادة»، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢٩١).
(^٢) في الأصل: «وقيل»، وصوابه من المطبوع.
(^٣) انظر: «مسائل صالح» (٣/ ٥١) وأبي داود (ص ٤١).
(^٤) في «مختصره» (ص ١٧).

2 / 202