899

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
الفصل الأول
إن الأصل في الصلاة في أول الوقت (^١) أفضل من آخره، إلا لمعنًى يقتضي استحباب التأخير، لأن الله تعالى قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١]، وقال تعالى: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]، وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]، أي إلى الأعمال الصالحة في الدنيا هم السابقون إلى الدرجات في الجنة. وقال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقال عن نبيِّه موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤].
وهذه الآيات تقتضي أنَّ المسارعة إلى الخيرات مأمور بها، وأنَّ فاعلها مستوجِب لثناء الله ورضوانه. ولذلك يقتضي الاستباقُ إلى الخيرات وإلى أسباب المغفرة أمرًا بها، وثناءً على أهلها، وتفضيلًا لهم على غيرهم. والصلاةُ من أفضل الخيرات، وأعظم أسباب المغفرة.
وعن محمد بن [عمر بن علي بن أبي طالب] (^٢) عن أبيه عن علي بن

(^١) كذا في الأصل والمطبوع. وقد يكون الصواب: «إن الأصل أن الصلاة ...» أو «إن الأصل في الصلاة أن أول الوقت ...».
(^٢) في الأصل بياض بقدر كلمة، والمثبت من الترمذي.

2 / 191