845

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
الفرج بن الجوزي (^١)؛ لأنَّ الإمامة تولَّاها ﷺ هو بنفسه، وكذلك [ص ١٤] خلفاؤه الراشدون، ووكَلوا الأذانَ (^٢) إلى غيرهم. وكذلك ما زال يتولَّاها أفاضل المسلمين علمًا وعملًا. ولأنَّ الإمامة يعتبر لها من صفات الكمال أكثرُ مما يعتبر للأذان، ولأن الإمامة واجبة في كلِّ جماعة، والأذان إنما يجب مرَّةً في المصر. وقد روي عن داود بن أبي هند قال: حُدِّثتُ أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: مُرْني بعملٍ أعمله. قال: «كن إمامَ قومك» قال: فإن لم أقدر. قال: «فكن مؤذِّنَهم» رواه سعيد (^٣).
والأول أصحُّ، لما تقدَّم من قوله ﷺ: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن. اللهم أرشِدِ الأئمةَ، واغفِرْ للمؤذِّنين» (^٤)، ومنزلةُ الأمانة فوق منزلة الضمان، والمدعوُّ له بالمغفرة أفضل من المدعوِّ له بالرشد، لأنَّ المغفرة نهاية الخير. ولهذا أمر اللهُ رسولَ الله ﷺ بالاستغفار بقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، وقد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وكان ذلك

(^١) انظر: «الإنصاف» (٣/ ٤٣).
(^٢) في الأصل: «الأمر»، تحريف. وصوابه من حاشية الأصل.
(^٣) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٣٠).
إسناده معضل، وفي الباب من حديث أنس عند أبي نعيم في «تاريخ أصبهان» (٢/ ٨٧)، وفي إسناده نافع بن هرمز متروك، كما في «الميزان» (٤/ ٢٤٣).
(^٤) أخرجه أحمد (٧١٦٩، ٩٤٢٨)، وأبو داود (٥١٧)، والترمذي (٢٠٧)، وابن خزيمة (١٥٢٨ - ١٥٣١)، وابن حبان (١٦٧٢) من حديث أبي هريرة. والحديث في إسناده اضطراب، ولهذا اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فضعَّفه أحمد وابن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والألباني. انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٦٥)، و«العلل» للدارقطني (١٩٦٨)، و«البدر المنير» (٣/ ٣٩٤)، و«صحيح أبي داود ــ الأم» (٣/ ٣).

2 / 137