840

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
لا يُخِلُّ بمقصود الأذان، وبه إليه حاجة، فأشبه العملَ اليسيرَ في الصلاة.
وعنه: أنَّ ذلك يكره مطلقًا.
وعلى الروايتين، فالأفضل أن لا يتكلَّم بردِّ سلام في الأذان ولا غيره. فأمَّا الإقامة فلا يتكلَّم فيها، لأنَّ السنَّة حدرُها، والكلام يقطع ذلك.
فأما إن طال الكلام أو السكوت استأنَفَ، لأنَّ ذلك يُخِلُّ بمقصود الإعلام، فأشبه التنكيسَ.
وإن فصَل بينه بكلام يسير محرَّم كالسَّبِّ والقذف، فهل يبطل؟ على وجهين. ومن أصحابنا من يحكيها على روايتين:
إحداهما: يبطل. قال الآمدي: وهو الصحيح، لأنه ذكر محض مجموع، والكلامُ المحرَّمُ منافٍ له. وربما ظُنَّ متلاعبًا لا مؤذِّنًا، إذا خلط الحق بالباطل.
وفي الأخرى: لا يبطل، لأنها عبادة لا تبطل بالكلام المباح، فكذلك بالمحرَّم كالصوم والحج.
فأمَّا الكلام بين الأذانين، فلا يُكرَه لأن الفصل [ص ١٢] بينهما مشروع بعمل أو جلوس، والكلام من جملة الفواصل.
ولو ارتدَّ في أثناء الأذان بطَل، لأنها عبادة واحدة، فبطلت بالردة في أثنائها كسائر العبادات. فلو عاد إلى الإسلام في الحال استأنفَ.
ولو جُنَّ أو نام أو أغمي عليه ثم أفاق في الحال بنَى، لأنه لم يخرج عن كونه من أهل العبادة. وقال الآمدي: إذا أغمي عليه بطل الأذان، كما يبطل بالكلام الكثير.

2 / 132