714

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٧ - ١١٨].
فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفسُ اتخاذ المدعوِّ ربًّا وإلهًا، بحيث يُسأَل ويُعبَد. وقد فصَّل الله معنى الدعاء في قوله (^١): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وفي قوله (^٢): ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ٢٣]، وفي قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨، الشورى: ١٠] ونحو ذلك من الآي. فهو يُعبد من حيث هو (^٣) إله، ويُسأل من حيث هو ربٌّ. وإن كان كلُّ عابد سائلًا وطالبًا، وكلُّ سائل عابدًا وقاصدًا من جهة الالتزام. فسُمِّيت العبادات (^٤) لله المحضة مثل القراءة (^٥) والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف صلاة، إذ (^٦) هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسُّط شيء آخر. ولهذا قال ابن مسعود: ما دمتَ تذكر الله، فأنت في صلاة، وإن كنت في السوق (^٧).

(^١) في الأصل والمطبوع: «فصَّل معنى الدعاء بقوله»، والمثبت من (ف).
(^٢) في الأصل والمطبوع: «وقوله تعالى». والمثبت من (ف).
(^٣) «هو» ساقط من (ف).
(^٤) في (ف): «العبادة».
(^٥) الكلمة في الأصل غير محررة، فقرأها في المطبوع: «الصلاة»، والصواب ما أثبت من (ف).
(^٦) في المطبوع: «أو»، تصحيف.
(^٧) وكذا حكاه عن ابن مسعود في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ١٠٨) و«جامع المسائل» (٦/ ٣١٥) و«مجموع الفتاوى» (١٤/ ٢١٥). وفيه (٣٢/ ٢٣٢) عن أبي الدرداء. وأخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد (٢٠٢٩) عن مسروق بلفظ: «ما دام قلب الرجل يذكر الله ﷿ فهو في الصلاة وإن كان في السوق». وبهذا اللفظ في «حلية الأولياء» (٤/ ٢٠٤) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.

2 / 6