709

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
نفاسًا. بل إمَّا حيض إن قام دليله، وإلا استحاضة، فلذلك (^١) احتيط فيه للعبادات الواجبة وقضاء الصوم والطواف والإمساك عن الوطء.
فأمَّا إن بلغ الثاني أقلَّ الحيض وصارت مدة الحيض، فهذا لا يكون استحاضة، بل هو إما حيض أو نفاس، وحكمهما واحد في ترك العبادات وقضاء الصوم، وسواءٌ كان بينه وبين الدم الأول طهر كامل أو لم يكن، لأنَّ الطهر الكامل إنما يُشترط بين حيضتين. فأمَّا بين دم الحيض والنفاس فلا، كما لو رأت دمًا بعد الأربعين بيوم أو يومين.
وقال القاضي في بعض كتبه: إن كان الدم الثاني [٢٠٧/ب] أقلَّ من يوم وليلة فهو دم فساد (^٢)، لأنه ليس بنفاس لانقطاع حكمه. وليس بحيض، لأنه أقلُّ من مدَّته. وإن بلغ يومًا وليلةً فهو مشكوك فيه، لأنه صالح للحيض ولم يتكرَّر. وبكلِّ حال، فالطهر المتقدِّم طهر صحيح، لا تقضي ما صامت فيه، كالطهر في أثناء الحيضة على ظاهر المذهب. وإن كان أقلَّ من يوم، ففيه روايتان كما تقدَّم. وإن انقطع دم الحائض في أثناء العادة، ثم عاد، وقلنا: إنَّ الحيض لا يثبت إلا بالتكرار على ظاهر المذهب= ففيه روايتان.
إحداهما: أنه حيض في العادة.
والثانية: ليس بحيض حتى يتكرَّر، لأنه بانقطاعه خرج عن العادة، وعودُه فيها يُشبه انتقاله عن زمن العادة. وحيض المبتدأة أكثر من يوم، فإن صار عادة قضت ما صامت فيه. وإن لم يتكرَّر كان دم فساد، ولا حرج عليها

(^١) في الأصل والمطبوع: «فكذلك».
(^٢) انظر: «المغني» (١/ ٤٣٠).

1 / 620