668

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
في الصلاة أو خارجَها، لأنَّ ما كان حدثًا خارج الصلاة كان حدثًا فيها.
وقد خرَّجها ابن حامد وغيره على روايتي المتيمِّم إذا رأى الماء. وأبى غيرُه (^١) التخريج، لأنَّ الحدث هنا قد وُجِد بعد الطهارة، ولم يوجد عنه بدلٌ يبنى على حكمه. وقد قدَر على شرط العبادة فيها، فأشبه العاريَ إذا وجد السترة، والمصلِّيَ بالنجاسة إذا قدَر على إزالتها في الصلاة، لا سيَّما وهنا مُبطِلان: بطلانُ طهارة الحدث، وحملُ النجاسة. وإذا خرج وتطهَّر فإنه يستأنف. وقد خرَّج القاضي وجهًا وغيرُه: أنه يبني كما خرَّجه في التيمم (^٢).
ثم إذا انقطع، ولم يُعلَم هل هو انقطاع متَّسِع أو غير متَّسع، لم يُحكَم ببطلان الوضوء حتى يمضي زمنٌ يمكن فيه الوضوء والصلاة، لأنَّ الانقطاع الذي يوجب الطهارة مشكوك فيه. ولا يجوز له أن يصلِّي به لاحتمال دوامه واستمراره. وليست هنا طهارة متيقَّنة، لأنَّ الحدث وُجِد بعدها، والمسوِّغُ الصلاةَ معه ــ وهو دوامه ــ مشكوكٌ فيه، فأشبهَ المتيمِّمَ إذا شكَّ في عدم الماء قبل الدخول في الصلاة، لم يجُز له أن يصلِّي حتى يستبرئ.
فإن خالف (^٣) وصلَّى واتَّسع الانقطاعُ تبينَّا بطلانَ صلاته لبطلان طهارته. وإن لم يتَّسع الانقطاع، فالطهارةُ بحالها، وكذلك الصلاةُ، لأنا تبينَّا أنها وقعت بطهارة، في أحد الوجهين. وفي الآخر: لا يصحُّ. وهو أقيَس، لأنه شرَع في الصلاة مع المخالفة، فلم يصحَّ وإن أصاب؛ كمن شكَّ في الطهارة،

(^١) كأبي البركات. انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٤٣٩).
(^٢) انظر: «المبدع» (١/ ١٩٧).
(^٣) في المطبوع: «خاف»، والصواب ما أثبت من الأصل.

1 / 579