585

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
رجلًا من أمتي الصلاةُ، فعنده مسجده، وعنده طهوره» (^١). رواهما الإمام أحمد.
وفيه رواية أخرى مخرَّجة، وهي (^٢): أنه يجزئ كالماء. وهذا في التيمُّم للصلاة؛ فأمَّا التيمُّم لغير ذلك مما تبيحه الطهارة كالطواف [١٦٢/أ] ومسِّ المصحف، وقراءة القرآن، واللُّبثِ في المسجد، والحائض المنقطع دمُها للوطء= فيجوز في كلِّ وقت يجوز فعلُه فيه، لأنها أفعالٌ تبيحها الطهارة بالماء، فأبيحت بالتراب كالصلاة؛ ولقوله ﵇ (^٣): «الصعيدُ الطيِّبُ طَهورُ المسلم إذا لم يجد الماء عشر سنين» (^٤). فإذا دخل الوقت جاز له أن يتيمَّم ويصلِّي، سواء غلب على ظنِّه أنه يجد الماء في الوقت أو لم يغلب. ولا إعادة عليه إذا وجد الماء في الوقت، إلّا إذا تيقَّن وجودَ الماء في الوقت، على رواية تقدَّمت، لأنه مخاطب بالصلاة في أول الوقت.
وقد روى أبو داود والدارقطني عن أبي سعيد أنّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمَّما صعيدًا طيّبًا، فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما ولم يُعِد الآخر. ثم أتيا رسول الله ﷺ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِد: «أصبتَ السنَّة،

(^١) أخرجه أحمد (٢٢١٣٧)، من حديث أبي أمامة به.
وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (١/ ١٨٠).
(^٢) في الأصل: «مومتى». ولعله محرَّف من «هو هي».
(^٣) في المطبوع: ﷺ.
(^٤) سبق تخريج الحديث والكلام على لفظ «إذا لم يجد» في أول كتاب الطهارة.

1 / 496