563

شرح عمدة الفقه

شرح عمدة الفقه

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
يصلِّي بالتيمم. وعنه: لا يصلِّي حتى يجد الماء أو يسافر. اختارها الخلال (^١)، [١٥٣/ب] لأن الله إنما أذِن في التيمُّم للمسافر.
والصحيح: الأول، لما روى أبو ذرٍّ أن رسول الله ﷺ قال: «الصعيدُ الطيِّب طهورُ المسلم، وإن لم يجد الماء عشرَ سنين. فإذا وجد الماءَ فَلْيُمِسَّه بشَرتَه، فإنَّ ذلك خير». رواه أحمد، والترمذي وصحَّحه (^٢). ولأنه عادمٌ للماء، فأشبه المسافر، وإنما خُصَّ بالذكر لأنه إنما يعدَم غالبًا فيه (^٣). والمنطوق إذا خرج على الغالب لم يكن له مفهوم مراد.
وإذا صلَّى لم يُعِدْ في المشهور من المذهب. ومن قال: يعيد في الأعذار النادرة، مثل عدم الماء والتراب، ومن خشي البرد فتيمَّم= قال: يعيد هنا، لأن القياس يقتضي أن من أخلَّ بشرط من شروط الصلاة أعاد إذا قدرَ عليه، إلا أنه عُفي عنه فيما يكثُر ويشُقُّ، كما قلنا: إنَّ الحائض تقضي الصوم لأنه لا يتكرَّر، ولا تقضي الصلاة لأنها تتكرَّر. ولأنَّ الصلاة المفعولة على وجه الخلل غيرُ مبرئة للذمة في الأصل، وإنما فُعِلت إقامةً لوظيفة الوقت.
والصحيح: الأول لأنَّ الله إنما خاطب بصلاة واحدة يفعلها بحسب الإمكان، والشرطُ المعجوز عنه ساقط بالعجز. وفي قوله: «الصعيد الطيّب طهور المسلم» (^٤) وقوله: «التراب كافيك» (^٥) دليل على أنه يقوم مقام الماء مطلقًا.

(^١) انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٣٢٦).
(^٢) تقدم تخريجه.
(^٣) يعني: في السفر.
(^٤) تقدَّم تخريجه.
(^٥) تقدَّم تخريجه.

1 / 474