Sharh Siyar Kabir
شرح السير الكبير
Maison d'édition
الشركة الشرقية للإعلانات
Année de publication
1390 AH
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Seldjoukides
مَعْنَاهُ: لَا تُمَكِّنُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ إظْهَارِ الصَّلِيبِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرُورِ بِهِ فِي الطُّرُقِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسْتَخِفُّوا بِالْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَلَا يُجَاوِرَنَّهُمْ الْخَنَازِيرُ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ إظْهَارِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ وَبَيْعِهَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ، وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إظْهَارِهَا، وَلَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ الَّتِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِأَشَدَّ مِنْ شِرْكِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ. وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ.
قَالَ: وَلَا يَقْعُدُونَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ.
وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَقْعُدَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَائِدَةِ، وَلَكِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إنْ أَمْكَنَ مِنْ ذَلِكَ. وَأَنْ لَا يَجُوزَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ ﵇ «فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تُدَارُ الْكَأْسُ عَلَى مَوَائِدِهِمْ وَاللَّعْنَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ» . قَالَ: وَلَا يَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ إلَّا بِإِزَارٍ. لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرِيضَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إلَّا بِإِزَارٍ، وَلَا يُدْخِلُ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ» .
قَالَ: وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ الْأَعَاجِمِ. يَعْنِي فِي التَّنَعُّمِ وَإِظْهَارِ التَّجَبُّرِ، وَمِمَّا يَكُونُ مُخَالِفًا لِأَخْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَعَاجِمِ، وَهُمْ الْمَجُوسُ. فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّهْيُ عَمَّا هُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ
1 / 57