Sharh Siyar Kabir
شرح السير الكبير
Maison d'édition
الشركة الشرقية للإعلانات
Année de publication
1390 AH
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Seldjoukides
يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ عَثْرَةٌ مِنْهُ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ»، وَلَكِنْ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ وَإِلَى الْجُنْدِ جَمِيعًا أَنَّهُ يُؤَدِّبُ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إنْذَارًا مِنْهُ. قَالَ ﷺ: «قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ» . وَبَيَانُ هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨]، فَإِنْ عَصَاهُ عَاصٍ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمَا أَحْسَنَ أَدَبَهُ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِطَامًا لَهُ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ عَنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ لِمُخَالِفَةِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ امْتِنَاعَ النَّاسِ مِمَّا لَا يَحِلُّ لِمَخَافَةِ الْعُقُوبَةِ أَكْثَرُ مِنْ امْتِنَاعِهِمْ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى. وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ، «إنَّ اللَّهَ يَزَعُ بِالسُّلْطَانِ فَوْقَ مَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ» . .
١٧٤ - وَإِنْ ادَّعَى عُذْرًا يُعْتَذَرُ بِهِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ مُحْتَمِلٍ لِلصِّدْقِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ إذْ لَيْسَ هَا هُنَا خَصْمٌ يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَا يُجْعَلُ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فِي الْخُصُومَاتِ، لِأَنَّ الْخَصْمَ يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ. وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُنْكِرِ دُونَ الْمُدَّعِي.
- وَإِذَا نَادَى مُنَادٍ الْأَمِيرِ أَنَّ السَّاقَةَ غَدًا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَا يَتَخَلَّفَن رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَلَا مِنْ الْمُطَوَّعَةِ. لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا رَعِيَّتُهُ حِينَ خَرَجُوا لِلْجِهَادِ تَحْتَ رَايَتِهِ، فَعَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِهَذَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الدِّيوَانِ خَاصَّةً، فَحِينَئِذٍ الثَّابِتُ بِالْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ.
1 / 169