416

Explication des poèmes de Mutanabbi

شرح شعر المتنبي - السفر الثاني

Enquêteur

الدكتور مُصْطفى عليَّان

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

جعلت هذه الخيل
سفينه التي تقرب عبوره، وتسهل على المقتحم له ركوبه؛ ثم قال: ورب روض عازب، ومكان من أرض العدو ممتنع، قد نزلت هذه الخيل فيه مستبيحة له، وحلته مطمئنة به، فصادت وحشه، وعقرت عونه.
وَذِي جُنُونٍ أَذْهَبَتْ جُنُونَهُ ... وَشَربِ كَأسٍ أَكْثَرَتْ رَنينَهُ
الشرب: اسم للجماعة الذين يشربون، وأخبر عنه تفردًا على لفظه؛ لأن لفظه الإفراد، وإن كان معناه معنى الجمع، والرنين: امتداد الصوت بالبكاء.
ورب ذي جنون من الأعداء، مدل بنفسه، مغتر بحاله، قد أوقعت هذه الخيل به فوعظته، وصيرته تحت المخافة فقومته، ورب شرب من الأعداء وطئتهم هذه الخيل فنقلتهم من الفرح والأمن إلى الرنين والحزن، وأبدلتهم بالغناء أنينا، وبالحركات سكونًا، يشير إلى القتل الذي نالهم، والجراح التي عمتهم.
وَأَبْدَلَتْ غِنَائَهُ أَنِينَهُ ... وَضَيْغَمٍ أَوْلَجَها عَرِيْنَهُ

2 / 187