605
باب جواز التمتع
باب جواز التمتع.
قال: [قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها]، وإذا أجمع الخلفاء الراشدون على أمر فإنه كالنص القطعي؛ لقوله ﵊: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء).
يقول ابن رجب الحنبلي: إذا أجمع الخلفاء الأربعة على أمر فكان كالنص من كتاب الله أو من سنة النبي ﵊، يعني: له نفس الحجية والقوة.
قال: (فقال عثمان لـ علي كلمة -أي: أنه كان يراجع عليًا في قضية التمتع والقران- ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله ﷺ -أي: ولو كان التمتع لا يجزئ لنهانا عنه النبي ﵊ فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين)].
قال: [وعن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك -يعني: اترك رأيك هذا- فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعًا]، أي: أهل بالحج والعمرة قرانًا، يعني: في وقت واحد وبإحرام وإهلال واحد نزولًا على رأي عثمان، وهو أفضل من علي.
وهذا فيه الأدب الشديد من علي بن أبي طالب، فرغم اعتقاده أن التمتع جائز لكنه وافق عثمان في القضية، ولو قرن علي بن أبي طالب بين الحج والعمرة فهذا لا يخالف ما عنده؛ لأن عليًا يقول بالقران كذلك، ويقول: إن النبي ﷺ حج قارنًا، ولكنه يزيد على عثمان باستحباب التمتع، والقول باستحباب التمتع يلزم منه استحباب القران.

29 / 11