403
حكم الحج والعمرة وشروط وجوبهما
واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف، لا يؤديه عنه غيره إلا بشروط، فالحج فرض عين على كل أحد بشروط: أولًا: أن يكون مكلفًا؛ لأن العاجز ليس داخلًا في التكليف؛ لأن غير القادر على الحج ببدنه ليس مكلفًا بالحج، وعندما نقول: إن الحج فرض عين على الشخص، فهذا يعني: أنه يلزمه أن يذهب بنفسه لأداء نسك الحج، وأما المريض، أو الكبير في السن جدًا الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة فقد جاء في الحديث: (إن أبي لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه يا رسول الله؟! قال: حج عنه)؛ لأن كبر السن والعجز والضعف منعه من أن يقصد البيت بنفسه، وكذلك لا يكلف بالحج الصبي والمجنون.
فالمكلف بالحج هو القادر على الإتيان به المستطيع له.
ثانيًا: أن يكون حرًا غير عبد، فالعبد غير مكلف بالحج.
ثالثًا: أن يكون مسلمًا، وهو احتراز من حج الكافر؛ لأن الكافر لا يقبل منه الحج، والكافر مخاطب بفروع الشريعة على أرجح الأقوال وإن لم يقبل منه ذلك، إلا فريضة الحج؛ لأن (النبي ﵊ نهى أن يجتمع في جزيرة العرب دينان).
وفي رواية: (نهى أن يجتمع في جزيرة العرب أهل ملتين، ولا يكون فيها إلا أهل ملة الإسلام فقط).
الشرط الرابع: أن يملك الاستطاعة، والاستطاعة كما جاء في حديث أبي هريرة: (هي الزاد والراحلة).
وقد اختلف العلماء في وجوب العمرة فقيل: واجبة، وقيل: مستحبة، وللشافعي قولان فيها، أصحهما الوجوب.

23 / 8