Commentaire du Sahih Muslim
شرح صحيح مسلم
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Égypte
الرد على شبهة الاستدلال بقوله (لا أملك لك من الله شيئًا) على إنكار شفاعة النبي لأصحاب الكبائر
قوله: (لا أملك لك من الله شيئًا) أي: أنا يا رسول الله! ارتكبت كبيرة وأتيت هذا الوقت لتشفع لي.
فقوله: (لا أملك لك شيئًا) يعتمد الملاحدة على هذه اللفظة في نفي شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة لأصحاب الكبائر، ويقولون: لا شفاعة للنبي ﵊.
وبلا شك لأول وهلة أن هذه شبهة، والنبي ﵊ قد ثبت عنه أنه قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فما باله ﵊ يتخلى في هذا الحديث عن صاحب الكبيرة ويقول: (اليوم لا أملك لك من الله شيئًا) قد حذّرتك وقد منعتك وخيرتك في الدنيا فلم تطع.
الجواب
يكون ذلك أولًا: أن النبي ﷺ في أول الأمر وفي أول وهلة إذا طلب منه الواحد -وليست الأمة- أن يشفع له يقول: الآن وفي هذا التوقيت لا أملك لك أنت شخصيًا وقد حذّرتك، فالنبي ﷺ يعتذر عن الشفاعة أولًا، حتى يأتي موعدها العام بأمر الله تعالى.
أليس النبي ﵊ قد قال في حديث الشفاعة: (ثم آتي فأسجد تحت العرش، فأُلهم محامد لم أكن أحمد بها من قبل، فيقول لي ربي ﵎: يا محمد ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفّع)؟ فحينئذ من الذي يأذن له في الشفاعة؟ الله ﷿.
أما في أول الأمر وفي أول البعث والحشر يأتيه فلان أو علان لوقوعه في كبيرة أو في معصية فيقول له: اشفع لي يا رسول الله! فيقول: الآن وفي هذا التوقيت بالذات أنا لا أملك الشفاعة، فالشفاعة لها وقت مخصوص ومكان معلوم ليس هذا أوانها، فاعتذاره ﵊ عن الشفاعة أولًا لأن هذا ليس وقتها، إنما وقتها يأتي بعد، ثم يشفع في جميع الموحدين ﵊ بعد ذلك لا في واحد دون الآخر.
19 / 8