شرح قواعد الخادمي

شرح قواعد الخادمي

Maison d'édition

دار ابن القيم ودار ابن عفان

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

القاهرة

سلسلة تيسير القواعد الفقهية (١)

شرح

قواعد الخادمي

لأبي سعيد محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي الحنفي

المتوفى سنة (١١٥٧ هـ)

شرح وتحقيق

مصطفى محمود الأزهري

دار ابن عفان

دار اابن القيم

1

شرح

قواعد الخادمي

2

ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموجب موافقة خطية من الناشر.

رقم الإيداع:

2012 / 21433

الترقيم الدولي:

978 - 977 - 375 - 123 - 2

دار ابن القيم للنشر والتوزيع

هاتف: ٤٣١٥٨٨٢ - فاكس: ٤٣١٨٨٩١

جوال: 0503686767
الرياض: ص.ب: ١٥٦٤٧١
الرمز البريدي: ١١٧٧٨

دار ابن عفان للنشر والتوزيع

القاهرة: ١١ درب الأتراك خلف الجامع الأزهر

ت: ٢٥٠٦٦٤٢٠ - محمول: ٠١٠٠١٥٨٣٦٢٦
الإدارة: الجيزة برج الأطباء أول شارع فيصل
تليفون: ٣٥٦٩٣٦١٥ - تليفاكس: ٣٥٦٩٢٨٥٠
ص.ب: ٨ بين السرايات

3

لأبي سعيد محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي الحنفي

المتوفى سنة (١١٥٦ هـ)

شرح وتحقيق

مصطفى محمود الأزهري

4

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ

5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي إليه ترد مجامع الحقائق، ومنه تصدر منافع الدقائق، وبيده مفاتيح أرزاق الخلائق، والصلاة والسلام على السراج المنير، والبشير النذير، خاتم الأنبياء والرسل، وأشرف الخلائق.

وبعد:

فإن لدراسة القواعد الفقهية أثرًا عظيمًا نافعًا في بناء الملكات الفقهية وتدعيم شخصية الفقيه، فبها يطلع على أسرار الشريعة ويخبر مقاصدها، وبها تنضبط أحكامه في المسائل الفقهية، فإنه متى سار على قاعدة فقهية کانت أحکامة سائرة على منهج واحد.

كما أنها تعطي دارسها قدرة على استعمال القیاس، فإنه عندما يعرف العلة التي من أجلها ثبت الحكم ألحق بقية المسائل بهذه المسألة، كما أنه يكون قادرًا بها على معرفة حكم النوازل الجديدة، فإنه عندما يعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام يكون بذلك عارفًا بأحكام ما ينزل من نوازل.

وعن أهمية القواعد الفقهية دراسة وتطبيقًا يقول الإمام القرافي:

«وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعلو قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف، فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء، وبرز القارح على الجذع، وحاز قصب السبق من فيها برع، ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت، وضاقت نفسه لذلك وقنطت، واحتاج إلى حفظ

5

الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلبة مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصل طلبته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشق فيه من البيان)»(١).

وقال ابن رجب:

«فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، وتنظم له منثور المسائل في مسلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كل متباعد، فلينعم الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب من عذر»(٢).

وقال الزركشي:

«إن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها، وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها، والحكيم إذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين إجمالي تتشوق إليه النفس، وتفصيلي تسكن إليه»(٣).

وقال ابن نجيم:

(١) الفروق للإمام المحقق شهاب الدين القرافي المالكي ٦/١-٧، وانظر قواعد المقري ٢١٢/١.

(٢) تقرير القواعد وتحرير الفوائد للحافظ ابن رجب الحنبلي ٣/١-٤، وانظر قواعد ابن عبد الهادي ٤٣.

(٣) المنثور في القواعد للإمام بدر الدين الزركشي ١/ ٦٥-٦٦، وانظر الأشباه والنظائر لابن السبكي ١٠/١، قواعد ابن الملقن ٧٨/١.

6

((معرفة القواعد التي ترد إليها وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى))(١).

مما سبق بيانه يتبين تأكد دراسة القواعد الفقهية في حكم الفقيه المتصدر للإفتاء، المعتني باستنباط الأحكام من أدلتها، فهي تضبط له أصول مذهبه، وتجمع له المنثور من الفروع في لفظ موجز سهل العبارة، وتقي أحكامه من التناقض والاضطراب.

وكتابنا هذا: ((قواعد الخادمي)) من أبرز المصادر التي ألفت في القرن الثاني عشر في القواعد الفقهية لعلم من أعلام المذهب الحنفي، جمع فيه ما يربو على مئة وخمسين (١٥٠) قاعدة صاغها بعبارات رصينة محكمة رشيقة موجزة، وجمعها من مصادر كثيرة سواء في الفقه أو الأصول، ولم يقتصر على كتب المذهب، بل اطلع على كتب المذاهب الأخرى حتى خرج بهذه الطائفة من القواعد التي اشتملت على قواعد فقهية كلية وفرعية، وقواعد أصولية.

وقد رتب الخادمي قواعده على وفق الترتيب الألفبائي موافقًا في ذلك لترتيب الزركشي في ((المنثور في القواعد)) حيث التزم الترتيب الهجائي على حروف المعجم، وكان له السبق في هذه الطريقة.

ولعل هذه الطريقة من أحسن الطرق في ترتيب القواعد؛ لأن كون القواعد تعم وتشمل، أو تقتصر على بعض الأبواب مما تختلف فيه الأنظار و تختلف فيه وجهات العلماء.

وقد بذلت جهدًا متواضعًا في شرح قواعد الخادمي وإبرازها في

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ١٠.

7

ثوب جديد يظهر رونقها ويجلي فوائدها، ويسفر عن دقائقها، مستعينًا في ذلك بمصادر القواعد والفقه القديمة والجديدة قدر الطاقة، وحسبي في ذلك أنني ابتغيت بذلك نفع الطالب والباحث والدارس للقواعد جامعًا له أغلب المصادر التي خَرَّجت هذه القاعدة وتناولتها بالشرح والإيضاح، والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم إنه جواد كريم، غفور رحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المحقق

8

ترجمة الخادمي(١)

(١١١٣ - ١١٧٦ هـ = ١٧٠١ - ١٧٦٣م)

من علماء القرن الثاني عشر الهجري

* اسمه:

محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان.

* نسبه وكنيته:

أبو سعيد البخاري الخادمي القونوي الرومي، أصله من بخارى، ◌ُ وقيل: من بلخ قدم جَدَّه عثمان من البلخ وتوطن بلدة خادم.

* مولده:

ولد في قرية خادم وإليها ينسب، وهي من توابع قَوْنِيَة من أعظم مدن الإسلام بالروم، وبها وبأقصَرَى سُكنى ملوكها، وبها قبر أفلاطون الحكيم بالكنيسة التي في جنب الجامع، وقُونِيَة بإفريقيا موضع بالقيروان.

ولد الخادمي سنة (١١١٣ هـ).

(١) مصادر الترجمة:

هدية العارفين ٢/ ٣٣٣، كشف الظنون ١١١٢/٢، إيضاح المكنون ٣/ ١٨٠، ٨٦/٤، ٣٥٩، ٤٣٠، ٥٥٩، الأعلام للزركلي ٦٨/٧، معجم المؤلفين ٦٩٢/٣، معجم المطبوعات العربية والمعربة ٨٠٨/٢، ٨٠٩، ١٥٧٨، ١٩٧٤، فهرس المكتبة الأزهرية ٧٢/٢، ٢١٦/٦، فهرس دار الكتب المصرية ١٦٥/٦، فهرس الخديوية ٧٠/٢، ٦/ ١٤١، معجم البلدان ٤١٥/٤، مراصد الاطلاع ١١٣٤/٣.

9