Sharh Nukhbat al-Fikr by al-Khudayr
شرح نخبة الفكر
Maison d'édition
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Hadith terminology
Régions
Irak
سادسًا: أن يكون حريصًا على نشر العلم، مبتغيًا جزيل أجره، وقد كان في السلف ﵃ من يتألف الناس على حديثه، منهم عروة بن الزبير ﵄، قال ابن الصلاح: "وليقتدِ بمالك ﵁ فقد كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث" يعني ينبغي للمحدث أن يعتني بنفسه وقت التحديث، فقيل له في ذلك: "فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ، ولا أحدث إلا على طهارة متمكنًا"، وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو يستعجل، وقال: "أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول ﷺ"، وروي عنه ﵀ أنه كان يغتسل لذلك، ويتبخر ويتطيب، فأن رفع أحد صوت في مجلسه زبره وقال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [(٢) سورة الحجرات] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول ﷺ، فلا يحدث وهو قائم أو مضطجع أو وهو يمشي أو مستعجل، لكن قد تدعو الحاجة إلى شيء من ذلك، بأن يكون الشيخ تعبان فلا يحرم الناس من حديثه فيحدث وهو مضطجع، قد يحتاج الناس إلى بعض الأسئلة أو بعض الأحاديث وهو في طريقه لا مانع، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] لكن لا ينبغي أن تكون الصفة الغالبة كما يوجد في بعض بلاد غرب أفريقيا، تجد الطالب مضطجع في جهة، والشيخ مضطجع قد ولاهم ظهره، وأحيانًا يتصرف تصرفات ليست مناسبة، هذا موجود في بعض الجهات، حدثنا بعض الإخوان أن هناك شيخ من بعض بلاد أفريقيا من غرب أفريقيا يقول: حضرنا عنده درس في مكة مضطجع على سريره وظهره إلينا ووجهه إلى الجدار ويحدث، وقد طلب من بعض الطلاب أن يحك ظهره، أقول: كيف يحدث مثل هذا؟ نعم إن كانت الحاجة داعية إلى ذلك الشيخ مريض لا بأس، لكن مع عدم الحاجة كيف يؤدي العلم؟ يبلغ عن الله وعن رسوله على هذه الهيئة؟ والغالب أن مثل هذا يكون مالكي المذهب، هل هذا اقتدى بإمامه الإمام مالك -رحمة الله عليه-؟!
12 / 17