Sharḥ Nayl al-Munā fī Naẓm al-Muwāfaqāt li'l-Shāṭibī
شرح نيل المنى في نظم الموافقات للشاطبي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1436 AH
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Maroc
Empires & Eras
ʿAlawides ou Chérifs Filali (Maroc), 1041- / 1631-
٨٩٧ - لَاكِنْ عَلَى وَجْهٍ مِنَ التَّلَطُّفِ … يُشْعِرُ بِالتَّأْنِيسِ وَالتَّعَطُّفِ
٨٩٨ - فَلُوبِنُوا فِيمَا بِهِ التَّعْرِيفُ … وَاسْتُدْرِجُوا لِمَا بِهِ التَّكْلِيفُ
٨٩٩ - وَرُغِّبُوا فِيمَا بِهِ التَّرْغِيبُ … وَأُشْعِرُوا بِمَا لَهُ تَرْهِيبُ
٩٠٠ - مِمَّا يُرَى لَهُمْ مِنَ الْمَعْهُودِ … مِنْ جِهَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَوْجُودِ
" لاكن" الخطاب بها كان "على وجه" أي سبيل "من التلطف" أي الترفق الذي "يشعر بالتأنيس" وهو إدخال الأنس على النفوس، "والتعطف" وهو خطابهم من جهة عواطفهم، فكان الخطاب لهم بذلك حيث كان آنس لهم وأجرى على ما يتمدح به عندهم. كقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠] وقوله - سبحانه -: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعَام: ١٥١] إلى انقضاء تلك الخصال وقوله - تعالى - ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعرَاف: ٣٢]. وقوله تعالى -: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعرَاف: ٣٣]. إلى غير ذلك من الآيات التي في هذا المعنى.
"فلوبنوا" - من الملاينة - أي خوطبوا بلين الكلام "فيما به" قد وقع "التعريف" والبيان لحكم هذا الخصال "و" كأنهم بذلك "استدرجوا" أي أدناهم على التدريج "لـ" ذكر وبيان "ما به" يحصل "التكليف" لهم من العقائد والعبادات "و" بذلك "رغبوا فيما به" يكون ويحصل "الترغيب" من الوعود بالثواب، والأجر، "وأشعروا" وأعلموا بما ثبت "له ترهيب" وتخويف لهم، إذ نهوا عن الترك وغيره من الموبقات وأوعدوا على عدم الامتثال لما أمروا به أو لما نهوا عنه، وهددوا عليه بالعذاب الأليم، وقد خوطبوا في ذلك كله بما يفهمون، "مما" من الدلائل والبراهين "يرى" أي يعلم أن معرفته بالنسبة "لهم من "الأمر "المعهود" المعروف الثابت لهم "من جهة المعقول" أي ما يعقل - أي يدرك بالعقل - "و" من "الموجود" في الخارج المدرك بالحواس. فقد خوطبوا بدلائل التوحيد فيما يعرفون: من سماء وأرض وجبال، وسحاب، ونبات، وبدلائل الآخرة كذلك.
وأرشدوا إلى النظر في أحوال هذه الموجودات وغيرها للاهتداء بها إلى إدراك قدرة الخالق - سبحانه - في خلقه، ثم للعبور بذلك إلى أمور الآخرة، وأحوالها. ثم إن الشارع
2 / 93