يقول فهو يمنع جاره من الضيم مما يخاف من العار، وأن يسب به عقبه من بعده ويأنف من ذلك.
وقَدْ علمَ الجِيرانُ أنَّ قُدُورنا ... ضَوامِنُ للأرزاقِ والريحُ زفزفُ
نُعجِّلُ للضَّيفانِ في المحلِ بالقرَى ... قدُورًا بمعبُوطٍ تُمدُّ وتُغرفُ
قوله المحل، هي السنة الجدبة التي لا مطر فيها. وقوله بمعبوط، يقول ننحر للاضياف من إبلنا
الصحيحات، التي لا عيب بها من مرض ولا غيره. وقوله تمد هذه القدور كلما نفد ما فيها ملئت.
وهو من قول الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا
نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ يقول فكلما فني ما في قدورنا ممدناها وغرفنا لضيفنا.
تُفرَّغُ في شِيزي كأنَّ جِفانَها ... حِياضُ جِبىَ مِنْها مِلاءٌ ونُصَّفُ
ويروى حياض الجبى. الشيزي من خشب الشيز. قوله حياض جبى قد جبى فيها الماء فهي ملأى
أبدا.
تَرَى حولهنَّ المُعتفينَ كأنهُمْ ... عَلَى صنمٍ في الجاهليَّةِ عُكَّفُ
قُعُودًا وخلفَ القاعِدينَ سُطورُهمْ ... جُنُوحٌ وأيديِهْمِ جُمُوسٌ ونُطَّفُ
ويروى جنوحًا وفوق الجانحين شطورهم قيام. شطورهم نصفهم.
قوله سطورهم، يقول خلف السطر سطر مثله، جموس يعني جمس عليها من سمنه. وقوله ونطف
يقول يسيل منها الودك، ينطُف نطفًا ونطفانًا. ويروى شطورهم أي مثلهم. يقول من الناس من أكل