وأنهلتُهُ بالسَّمِّ ثُمَّ عللتُهُ ... بكأسَ مِنَ الذَّيفانِ مُرَّ عصيرُها
وآبَ إلى الأقيانِ آلأمُ وافِدِ ... إذا حُلَّ عَنْ ظهرِ النَّجيبةِ كُورُها
أيومًا لماخُورِ الفرزدقِ خِزيَةً ... ويومًا زَواني بابلٍ وخُمورُها
إذا ما شربتُ البابليَّةَ لَمْ تُبَلْ ... حياءً ولا يُسقَى عَفيفًا عَصِيرُها
تشبَّهُ مِنْ عاداتِ أُمِّكَ سيرةً ... بحبليك والمرقاةُ صعبُ حدورُها
وما زلتَ يا عُقدانُ باني سوءةٍ ... تُناجِي بِها نفسًا لئيمًا ضميرهُا
رأيتكَ لَمْ تعقِدَ حِفاظًا ولاَ حجَى ... ولكنْ مَواخيرًا تُؤدَّى أجُورُها
أثرْتُ عليكَ المخزياتِ ولمْ يكُنْ ... ليعدَم جاني سوءَةٍ منْ يثيرها
وتمدحُ سعدًا لا عليتَ ومنقرٌ ... لَدَى حرملِ السِّيدانِ يحبُو عقيرُها
ودرَّتَ عَلَى العُروق ولمْ يكُنْ ... ليسقِي أفواهَ العُروقِ درُورُها
دعتْ أمُّكَ العمياءُ ليلةَ منقرٍ ... ثُبورًا لقدْ ذلَّتْ وطالَ ثُبورُها
أشاعَتْ بنجدٍ للفرزدقِ خزيةٌ ... وغارتْ جِبالُ الغورِ فيمنْ يغُورُها
لعمركَ ما تُنْسَى فتاةُ مُجاشِعٍ ... ولا ذِمَّةٌ غَرَّ الزُّبيرَ غرورُها
يُلجِّجُ أصحابُ السَّفين بغدرِكُمْ ... وخُوضٌ على مرَّانَ تجْري ضُفورها
الضفور النسوع التي تضفر أي تنسج من أدم.
تراغيتُمْ يومَ الزُّبيرِ كأنَّكُمْ ... ضِباعٌ أُصِلَّتْ في مغَارِ جعُورُها
ولَوْ كُنْتَ مِنَّا ما تقسَّمَ جاركُمْ ... سِباعٌ وطيرٌ لَمْ تجدْ مَنْ يُطيرُها
ولوْ نحنُ عاقدْنا الزُّبيرَ لقيتهُ ... مكانَ أنُوقِ ما تُنالُ وُكورُها
تُدافِعُ قِدمًا عَنْ تميمٍ فوارِسِي ... إذا الحربُ أبدَى حدَّ نابٍ هريرُها