789

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال أبو الفرج : كان عبد الله بن يحيى من حضرموت ، وكان مجتهدا عابدا ، وكان يقول قبل أن يخرج : لقيني رجل فأطال النظر إلي وقال : ممن أنت . قلت : من كندة ، فقال : من أيهم . فقلت : من بني شيطان ، فقال : والله لتملكن وتبلغن واعي القرى ، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك ، وقد ذهبت وأنا أتخوف ما قال ، وأستخير الله . فرأى باليمن جورا ظاهرا ، وعسفا شديدا ، وسيرة في الناس قبيحة ، فقال لأصحابه : إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى ، ولا الصبر عليه وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها ، يشاورهم في الخروج ، فكتبوا إليه : إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ، ولست تدري متى يأتي أجلك ، ولله بقية خير من عباده ، يبعثهم إذا شاء بنصر دينه ، ويختص بالشهادة منهم من يشاء .

وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلج بن عقبة المسعودي في رجال من الإباضية ، فقدموا عليه حضرموت فحرضوه على الخروج ، وأتوه بكتب أصحابه يوصونه ويوصون أصحابه : إذا خرجتم فلا تغلوا ، ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم الصالحين ، وسيروا بسيرتهم ، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم .

فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه ، وقصدوا دار الإمارة ، وعلى حضرموت يومئذ إبراهيم بن جبلة بن نحرمة الكندي فأخذه ، فحبسه يوما ثم أطلقه ، فأتى صنعاء ، وأقام عبد الله بحضرموت ، وكثر جمعه ، وسموه طالب الحق .

وكتب إلى من كان من أصحابه بصنعاء : إني قادم عليكم ، ثم استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي ، وتوجه إلى صنعاء - وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة - في ألفين ، والعامل على صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفي ، فجرت بينه وبين عبد الله بن يحيى حروب ومناوشات ، كانت الدولة فيها والنصرة لعبد الله بن يحى ، فدخل إلى صنعاء ، وجمع ما فيها من الخزائن والأموال فأحرزها .

Page 58

Commentaire sur le Nahj al-Balagha | Usul