787

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

قال : وكان مقتل عباد بن أخضر وعبيد الله بن زياد بالكوفة ، وخليفته على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة ، فكتب إليه يأمره ألا يدع أحدا يعرف بهذا الرأي إلا حبسه ، فجد في طلب من تغيب عنه ، وجعل يتبعهم وي : أخذهم ، فإذا شفع إليه أحد منهم كفله ، إلى أن يقدم به على ابن زياد ، حتى أتوه بعروة بن أدية فأطلقه ، وقال : أنا كفيلك ، فلما قدم ابن زياد أخذ من في الحبس ، فقتلهم جميعا ، وطلب الكفلاء بمن كفلوا به ، فكل من جاء بصاحبه أطلقه وقتل الخارجي ، ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله .

ثم قال لابن أبي بكرة : هات عروة بن أدية ، قال : لا أقدر عليه ، قال : إذا والله أقتلك ، فإنك كفيله ، فلم يزل يطلبه حتى دل عليه في سرب العلاء بن سوية المنمري ، فكتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد ، فقرأ عليه كتابه فقال : إنا قد أصبناه في شرب العلاء ، فتهانف به عبيد الله وقال : صحفت ولؤمت ، إنما هو في سرب العلاء ، ولوددت أنه كان ممن شرب النبيذ . فلما أقيم عروة بيئ يديه ، قال : لم جهزت أخاك علي ، يعني أبا بلال ، فقال : والله لقد كنت به ضنينا ، وكان لي عزا ، ولقد أردت له ما أريد لنفسي ، فعزم عزما فمضى عليه ، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج . فقال له : أفأنت على رأيه ، قال : كلنا نعبد ربا واحدا ، قال : أما والله لامثلن بك ، قال : اختر لنفسك من القصاص ما شئت ، فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، ثم قال له : كيف ترى . قال : أفسدت علي دنياي ، وأفسدت عليك آخرتك ، فأمر به فصلب على باب داره .

؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أبو الوازع الراسبي قال أبو العباس : وكان أبو الوازع الراسبي من مجتهدي الخوارج ونساكها ، وكان يذم نفسه ويلومها على القعود ، وكان شاعرا ، وكان يفعل ذلك بأصحابه ، فأق نافع بن الأزرق وهو في جماعة من أصحابه ، يصف لهم جور السلطان وفساد العامة ، وكان نافع ذا لسان عضب واحتجاج وصي على المنازعة ، فأتاه أبو الوازع ، فقال له : يا نافع ، إنك اعطيت لسانا صارما ، وقلبا كليلا ، فلولمحدت أن صرامة لسانك كانت لقلبك ، وكلال قلبك كان للسانك ، أتحض على الحق وتقعد عنه ، وتقبح الباطل وتقيم عليه ، فقال نافع : يا أبا الوازع ، إنما ننتظر الفرص ، إلى أن تجمع من أصحابك من تنكىء به عدوك ، فقال أبو الوازع :

لسانك لاتنكىء به القوم إنما . . . تنال بكفيك النجاة من الكرب

فجاهد أناسا حاربوا الله واصطبر . . . عسى الله أن يجزي غوي بني حرب

يعني معاوية . ثم قال : والله لا ألومك ونفسي ألوم ، ولأغدون غدوة لا أنثني بعدها أبدا . ثم مضى فاشترى سيفا ، وأتى صيقلا كان يذم الخوارج ، ويدل على عوراتهم ، فشاوره لا السيف ، فحمده ، ثم قال : اشحنه ، فشحفه حتى إذا رضيه ، خيط به الصيقل فقتله ، وحمل على الناس فهربوا منه ، حتى أتى مقبرة بني يشكر ، فدفع عليه رجل حائط ستره فشدخه ، وأمر ابن زياد بصلبه . |

Page 56