712

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

ثم إن الجزل خرج بالناس إثر شبيب ، فطلبه في أرض جوخى ، فجعل شبيب يريه الهيبة ، فيخرج من رستاق إلى رستاق ، ومن طسوج إلى طسوج ولا يقيم له . يريد بذلك أن يفرق الجزل أصحابه ، ويتعجل إليه فيلقاه في عدد يسير على غير تعبية ؛ فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبية ، ولا ينزل إلا خندق على نفسه وأصحابه ؛ فلما طال ذلك على شبيب ، دعا يوما أصحابه ، وهم مائة وستون رجلا ، هو في أربعين ، ومصاد أخوه في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، والمجلل بن وائل في أربعين ، وقد أتته عيونه فأخبرته ، أن الجزل بن سعيد قد نزل ببئر سعيد . فقال لأخيه وللأمراء الذين ذكرناهم : إني أريد أن أبيت الليلة هذا العسكر ، فأتهم أنت يا مصاد من قبل حلوان ، وسآتيهم أنا من أمامهم من قبل الكوفة ، وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق ، وأتهم أنت يا مجلل من قبل المغرب ، وليلج كل امرئ منكم على الجانب الذي يحمل عليه ، ولا تقلعوا عنهم حتى يأتيكم أمري .

قال فروة بن لقيط : وكنت أنا الأربعين الذين كانوا معه ، فقال لجماعتنا : تيسروا وليسر كل امرئ منكم مع أميره ، ولينظر ما يأمره به أميره فليتبعه ، فلما قضمت دوابنا - وذلك أول ما هدأت العيون - خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة ، فإذا القوم عليهم مسلحة بن أبي لينة ، فما هو إلا أن رآهم مصاد أخو شبيب حتى حمل عليهم في أربعين رجلا ، وكان شبيب أراد أن يرتفع عليهم حتى يأتيهم من ورائهم ، كما أمره .

فلما لقي هؤلاء قاتلهم ، فصبروا له ساعة وقاتلوه . ثم إنا دفعنا إليهم جميعا ، فهزمناهم ، وأخذوا الطريق الأعظم ، وليس بينهم وبين عسكرهم بدير يزدجرد إلا نحو ميل ، فقال لنا شبيب : اركبوا معاشر المسلمين أكتافهم ؛ حتى تدخلوا معهم عسكرهم إن استطعتم ، فأتبعناهم ملظين بهم ، ملحين عليهم ، ما نرفه عنهم وهم منهزمون ، ما لهم همة إلا عسكرهم . فمنعهم أصحابهم أن يدخلوا عليهم ، ورشقوهم بالنبل ، وكانت لهم عيون قد أتتهم فأخبرتهم بمكاننا ، وكان الجزل قد خندق عليهم وتحرز ، ووضع هذه المسلحة الذين لقيناهم بدير الخرارة ، ووضع مسلحة أخرى مما يلي حلوان .

Page 135