665

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

وأبلى مع المغيرة يومئذ عطية بن عمرو العنبري ، من فرسان تميم وشجعانهم . ومن شعر عطية :

يدعى رجال للعطاء وإنما . . . يدعى عطية للطعان الأجرد

وقال فيه شاعر من بني تميم :

وما فارس إلا عطية فوقه . . . إذا الحرب أبدت عن نواجذها الفما

به هزم الله الأزارق بعدما . . . أباحوا من المصرين حلا ومحرما فأقام المهلب أربعين ليلة يجبي الخراج بكور دجلة ، والخوارج بنهر تيرى ، والزبير بن علي منفرد بعسكره عن عسكر ابن الماحوز ؛ فقضى المهلب التجار ، وأعطى أصحابه ، فأسرع الناس إليه رغبة في مجاهدة العدو وطمعا في الغنائم والتجارات ، فكان فيمن أتاه محمد بن واسع الأزدي وعبد الله بن رباح ومعاوية بن قرة المزني ، وكان يقول : لو جاءت الديلم من ههنا والحرورية من ههنا لحاربت الحرورية ، وجاءه أبو عمران الجوني ، وكان يروى عن كعب أن قتيل الحرورية يفضل قتيل غيرهم بعشرة أبواب .

ثم أتى المهلب إلى نهر تيرى ، فتنحوا عنه إلى الأهواز ، وأقام المهلب يجبي ما حواليه من الكور ، وقد دس الجواسيس إلى عسكر الخوارج يأتونه بأخبارهم ومن في عسكرهم ، وإذا حشوة ، ما بين قصاب وحداد وداعر ، فخطب المهلب الناس ، وذكر لهم ذلك ؛ وقال : أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم ! ولم يزل مقيما حتى فهمهم ، وأحكم أمرهم وقوى أصحابه ، وكثرت الفرسان في عسكره ، وتتام أصحابه عشرين ألفا .

ثم مضى يؤم كور الأهواز ، فاستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر تيرى ، وجعل المغيرة على مقدمته ، فسار حتى قاربهم ، فناوشهم وناوشوه ، فانكشف عن المغيرة بعض أصحابه ، وثبت المغيرة نفسه بقية يومه وليلته يوقد النيران ، ثم غاداهم فإذا القوم قد أوقدوا النيران في بقية متاعهم ، وارتحلوا عن سوق الأهواز ، فدخلها المغيرة ، وقد جاءت أوائل خيل المهلب ، فأقام بسوق الأهواز ، وكتب بذلك إلى الحارث القباع كتابا يقول فيه : أما بعد ؛ فإنا مذ خرجنا نؤم العدو ، في نعم من فضل الله متصلة علينا ، ونقم متتابعة عليهم ، نقدم ويحجمون ، ونحل ويرتحلون ، إلى أن حللنا سوق الأهواز ، والحمد لله رب العالمين ، الذي من عند النصر ، وهو العزيز الحكيم .

فكتب إليه الحارث : هنيئا لك أخا الأزد الشرف في الدنيا والأجر في الآخرة ، إن شاء الله .

Page 88