657

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

واعلم أن الخوارج على أمير المؤمنين عليه السلام كانوا أصحابه وأنصاره في الجمل وصفين قبل التحكيم ؛ وهذه المخاطبة لهم ، وهذا الدعاء عليهم ، وهذا الإخبار عن مستقبل حالهم ، وقد وقع ذلك ؛ فإن الله تعالى سلط على الخوارج بعده الذل الشامل ، والسيف القاطع ، والأثرة من السلطان ، وما زالت حالهم تضمحل ؛ حتى أفناهم الله تعالى وأفنى جمهورهم ؛ ولقد كان لهم من سيف المهلب بن أبي صفرة وبنيه الحتف القاضي ، والموت الزؤام .

ونحن نذكر من أخبار الخوارج وحروبهم ههنا طرفا .

عروة بن حدير

فمنهم عروة بن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة من بني تميم ؛ ويعرف بعروة ابن أدية ، وأدية جدة له جاهلية ، وكان له أصحاب وأتباع وشيعة ، فقتله زياد في خلافة معاوية صبرا .

نجدة بن عويمر الحنفي

ومنهم نجدة بن عويمر الحنفي ، كان من رؤسائهم ؛ وله مقالة مفردة من مقالة الخوارج وله أتباع وأصحاب ؛ وإليهم أشار الصلتان العبدي بقوله :

أرى أمة شهرت سيفها . . . وقد زيد في سوطها الأصبحي

بنجدية أو حرورية . . . وأزرق يدعو إلى أزرقي

فملتنا أننا مسلمون . . . على دين صديقنا والنبي

أشاب الصغير وأفنى الكب . . . ير مر الغداة وكر العشي

إذا ليلة أهرمت يومها . . . أتى بعد ذلك يوم فتي

نروح ونغدو لحاجاتنا . . . وحاجة من عاش لا تنقضي

تموت مع المرء حاجاته . . . وتبقى له حاجة ما بقي

وكان نجدة يصلي بمكة بحذاء عبد الله بن الزبير في جمعه في كل جمعة ، وعبد الله يطلب الخلافة ، فيمسكان عن القتال من أجل الحرم .

وقال الراعي يخاطب عبد الملك :

إني حلفت على يمين برة . . . لا أكذب اليوم الخليفة قيلا

ما إن أتيت أبا خبيب وافدا . . . يوما أريد لبيعتي تبديلا

ولما أتيت نجيدة بن عويمر . . . أبغي الهدى فيزيد تضليلا

من نعمة الرحمن لا من حيلتي . . . أني أعد له علي فضولا !

Page 80