544

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

كان بشر من المعتمر من قدماء شيوخنا رحمه الله تعالى يقول بتفضيل علي عليه السلام ويقول : كان أشجعهم وأسخاهم ، ومنه سرى القول بالتفضيل إلى أصحابنا البغداديين قاطبة ، وفي كثير من البصريين . دخل نصر بن راشد العبدي على امرأته في حرب الترك بخراسان في ولاية الجنيد بن عبد الرحمن المري في خلافة هشام بن عبد الملك ، والناس يقتتلون ، فقال لها : كيف تكونين إذا أتيت بي في لبد قتيلا مضرجا بالدماء ؟ فشقت جيبها ، ودعت بالويل ، فقال : حسبك ! لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الجنة . ثم خرج فقاتل حتى قتل ، وحمل إلى امرأته في لبد ودمه يقطر من خلاله ، قال أبو الطيب المتنبي :

إذا غامرت في شرف مروم . . . فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير . . . كطعم الموت في أمر عظيم

يرى الجبناء أن الجبن حزم . . . وتلك خديعة الطبع اللئيم

وكل شجاعة في المرء تغني . . . ولا مثل الشجاعة في الحكيم

وقال :

إذا لم تجد ما يبتر العمر قاعدا . . . فقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا

وقال :

أهم بشيء والليالي كأنها . . . تطاردني عن كونه وأطارد

وحيدا من الخلان في كل بلدة . . . إذا عظم المطلوب قل المساعد

قيل لأبي مسلم في أيام صباه : نراك تنظر إلى السماء كثيرا كأنك تسترق السمع ، أو تنتظر نزول الوحي ! قال : لا ، ولكن لي همة عالية ، ونفس تتطلع إلى معالي الأمور ، مع عيش كعيش الهمج والرعاع ، وحال متناهية في الاتضاع . قيل : فما الذي يشفي علتك ، ويروي غلتك ؟ قال : الملك ، قيل : فاطلب الملك ، قال : إن الملك لا يطلب هكذا . قيل : فما تصنع وأنت تذوب حسرا ، وتموت كمدا ؟ قال : سأجعل بعض عقلي جهلا ، وأطلب به ما لا يطلب إلا بالجهل ، وأحرس بالباقي ما لا يحرس إلا بالعقل ، فأعيش بين تدبير ضدين ، فإن الخمول أخو العدم ، والشهرة أخت الكون .

قال ابن حيوس :

أمواتهم بالذكر كالأحياء . . . ولحيهم فضل على الأحياء

Page 168