539

Commentaire sur le Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Enquêteur

محمد عبد الكريم النمري

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت

فلما ورد الكتاب إلى نصر تعاظمه أمره ، وكسر له إحدى عينيه ، وقال : إن لهذا الكتاب لأخوات ، وكتب إلى مروان يستصرخه ، وإلى يزيد بن هبيرة يستنجده ، فقعدا عنه حتى أفضى ذلك إلى خروج الأمر عن بني عبد شمس . الرضي الموسوي رحمه الله تعالى :

سأمضي للتي لا عيب فيها . . . وإن لم أستفد إلا عناء

وأطلب غاية إن طوحت بي . . . أصابت بي الحمام أو العلاء

ثماني من أباة الضيم آب . . . أفاض علي تلك الكبرياء

ومنا كل أغلب مستميت . . . إذا أنت لددته بالذل قاء

إذا ما ضيم نمر صفحتيه . . . وقام على براثنه إباء

ونأبى أن ينال النصف منا . . . وأن نعطى مقارعنا السواء

ولو كان العداء يسوغ فينا . . . لما سمنا الورى إلا العداء

وله :

سيقطعك المهند ما تمنى . . . ويعطيك المثقف ما تشاء

وما ينجي من الغمرات إلا . . . طعان أو ضراب أو رماء

ومن أهل الإباء الذين كرهوا الدنية واختاروا عليها المنية ، عبد الله بن الزبير ، تفرق عنه - لما حاربه الحجاج بمكة ، وحصره في الحرم - عامة أصحابه ، وخرج كثير منهم إلى الحجاج في الأمان ؛ حتى حمزة وخبيب ابناه ، فدخل عبد الله على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وكانت قد كف بصرها ، وهي عجوز كبيرة ، فقال لها : خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ، ولم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم يعطونني من الدنيا ما سألت ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت يا بني أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل أكثر أصحابك ، فلا تمكن من رقبتك يتلاعب بها غلمان بني أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ! أهلكت نفسك ، وأهلكت من قتل معك ، وإن كنت قاتلت على الحق ، فما وهن أصحابك إلا ضعفت ، فليس هذا فعل الأحرار ولا أهل الدين . وكم خلودك في الدنيا ! القتل أحسن .

Page 163