Commentaire sur le Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
Vos recherches récentes apparaîtront ici
Commentaire sur le Nahj al-Balagha
Ibn Abi al-Hadid (d. 656 / 1258)شرح نهج البلاغة
Enquêteur
محمد عبد الكريم النمري
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1418 AH
Lieu d'édition
بيروت
الأصل : الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ؛ فلا عين من لم يره تنكره ؛ ولا قلب من أثبته يبصره .
سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ؛ وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ؛ فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به .
لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا .
الشرح : بطنت سر فلان ، أي أخفيته ، والأعلام : جمع علم ، وهو المنار يهتدى به ، ثم جعل لكل ما دل على شيء ؛ فقيل لمعجزات الأنبياء أعلام ، لدلالتها على نبوتهم . وقوله عليه السلام : أعلام الظهور ، أي الأدلة الظاهرة الواضحة .
وقوله فيما بعد : أعلام الوجود ، أي الأدلة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه ، وسيأتي شرح ذلك .
وقوله : وامتنع على عين البصير ، يقول : إنه سبحانه ليس بمرئي بالعين ؛ ومع ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره ؛ لدلالة كل شيء عليه ، بل لدلالته سبحانه على نفسه .
ثم قال : ولا قلب من أثبته يبصره ، أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما بجميع أحواله ومعلوماته ومصنوعاته ؛ أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته ؛ كما قاله قوم من المحققين .
وقد روي هذا الكلام على وجه آخر ، قالوا في الخطبة : فلا قلب من لم يره ينكره ولا عين من أثبته تبصره ، وهذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه .
وقوله عليه السلام : فلا استعلاؤه باعده ، أي ليس علوه ولا قربه كما نعقله من العلو والقرب المكانيين ، بل هو علو وقرب خارج من ذلك ، فليس علوه يقتضي بعده بالمكان عن الأجسام ، ولا قربه يقتضي مساواته إياها في الحاجة إلى المكان والجهة .
والباء في به متعلقة بساواهم ، معناه : ولا قربه ساواهم به في الحاجة إلى المكان ؛ أي لم يقتض قربه ومساواته إياهم في ذلك .
مباحث من العلم الإلهي
وهذا الفصل يشتمل على عدة مباحث من العلم الإلهي :
Page 125
Entrez un numéro de page entre 1 - 3 544